أظهر مقطع فيديو، نشرته صحيفة نيويورك تايمز فجر يوم السبت، اللحظات الأخيرة لمجزرة الطاقم الإنساني في تل السلطان بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، التي تبيَّن فيها أن أضواء سيارات الإسعاف والدفاع المدني كانت تعمل، ما يُكذِّب مزاعم جيش الاحتلال بأنه لم يكن يعرف بأن الهدف الذي قام بإعدامه هو فريق عمل إنساني.
وعُثر على الفيديو في هاتف أحد المسعفين الشهداء في المجزرة، وقد أظهر أن سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كانوا يستقلونها كانت تحمل علامات واضحة وكانت أضواء إشارات الطوارئ مضاءة عندما أمطرهم جنود الاحتلال بوابل من النيران.
وكان متحدثٌ عسكريٌ إسرائيليٌ، زعم في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن القوات “لم تهاجم عشوائيًا” سيارة إسعاف، ولكن تم تحديد عدة سيارات “تتقدم بشكل مريب” دون مصابيح أمامية أو إشارات طوارئ باتجاه القوات الإسرائيلية، مما دفعهم إلى إطلاق النار. وزعم أن 9 من القتلى هم مسلحون، في حين أكدت جمعية الهلال الأحمر والدفاع المدني أن الشهداء من طواقمهما الإنسانية، قبل أن يأتي نشر هذا الفيديو ليؤكد بشكل قاطع كذب المزاعم الإسرائيلية.
وأوضحت نيويورك تايمز أنها حصلت على الفيديو من دبلوماسي رفيع المستوى في الأمم المتحدة، طلب عدم كشف هويته ليتمكن من مشاركة الفيديو باعتباره معلومات حساسة، مؤكدة أنها تحققت من صحة الفيديو وموقعه، وأنه تم تصويره في وقت مبكر من يوم 23 آذار/مارس.
وأضافت الصحيفة، أن الفيديو أظهر اثنين على الأقل من الطاقم الإنساني وهما يرتديان الزي الرسمي، قبل إطلاق وابل من النار عليهما، حيث اهتزت الكاميرا وأظلم الفيديو، بينما استمرَّ الصوت لمدة خمس دقائق وسمعت أصوات إطلاق النار.
وأشارت أن صوت شخص سُمع في الفيديو وهو يؤكد أن هناك إسرائيليين في المكان، كما سُمع صوت المسعف الذ يصور الفيديو وهو يتلو “الشهادتين” أكثر من مرة ويطلب من الله المغفرة، وينادي “سامحيني يا أمي. هذا هو الطريق الذي اخترته لمساعدة الناس”.
وفي الخلفية، يمكن سماع ضجة من أصوات عمال الإغاثة المذهولين والجنود الذين يصرخون بأوامر باللغة العبرية، لكن ليس من الواضح ما الذي يقولونه.
وأثار مقتل عمال الإغاثة الذين فُقدوا في 23 مارس/آذار الماضي إدانة دولية في الأيام الأخيرة. وقالت الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني إن عمال الإغاثة لم يكونوا يحملون أسلحة ولم يشكلوا أي تهديد.
وبعد 5 أيام من الهجوم الإسرائيلي، ومنع محاولات الإنقاذ والبحث عن الطاقم المفقود، أعلنت الهلال الأحمر والأمم المتحدة الحصول على ممر آمن للبحث عن المفقودين، قبل أن يعثر على 15 جثة معظمها في مقبرة جماعية إلى جانب سيارات الإسعاف المحطمة وسيارة تحمل شعار الأمم المتحدة.