يديعوت أحرنوت: واشنطن ستشكل القوة الدولية في غزة قريبًا

أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن مهمة تشكيل القوة الدولية الجديدة في غزة أوكلت إلى وحدة متخصصة تابعة للقوات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية، مع التأكيد على أن الجنود المشاركين فيها سيكونون مختلفين عن قوات المراقبة الدولية مثل “أندوف” في الجولان السوري أو “يونيفيل” في جنوب لبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن “يونيفيل” تُطرح في هذه النقاشات كنموذج سلبي؛ إذ يرى الجيش الإسرائيلي أن “فشل” هذه القوة في جنوب لبنان، خصوصًا في العامين الأخيرين، يعود إلى “نجاح حزب الله في ترهيب قوات القبعات الزرقاء” ومنعها من دخول مناطق معينة لرصد تعاظم قدراته العسكرية قرب الحدود.

وبحسب التقرير، يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن سيناريو مشابهًا “لن يُسمح بحدوثه” في مناطق مثل دير البلح أو خانيونس بعد استكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من “الخط الأصفر” في إطار المرحلة الثانية من الخطة.

وفي السياق نفسه، تعمل مجموعة أخرى على ملف “إدارة المساعدات الإنسانية”. فرغم إعلان الولايات المتحدة توليها مسؤولية تنسيق المساعدات إلى غزة، تؤكد الصحيفة أن “إسرائيل” ما تزال تحتفظ بـ”التحكم الفعلي” بملف المساعدات، سواء عبر تفتيش الشاحنات على المعابر أو اتخاذ القرارات في “القضايا الحساسة”، مثل استمرار حظر دخول المواد ذات الاستخدام المزدوج كالإسمنت والحديد، الضروريين لإعادة إعمار المنازل المدمرة، لكن يُنظر إليهما أيضًا كمواد يمكن استخدامها في حفر الأنفاق.

ولفت التقرير إلى أن هذه السياسة تُعرض داخل “إسرائيل” بطريقة تظهرها كجهة “تُدخل المساعدات إلى غزة وبالتالي إلى حماس”، بينما تبدو الولايات المتحدة وكأنها صاحبة المسؤولية المباشرة عن العملية برمتها.

ووُصف هذا التصور بأنه يقوم على فكرة أن “الولايات المتحدة وترامب يسيطران الآن على غزة، وأن كل شيء سيكون ظاهريًا تحت مسؤوليتهم”، على أمل أن يؤدي ذلك إلى “القضاء على حماس وضمان الهدوء لسكان الجنوب”.

وفي موازاة ذلك، تركز مجموعة أخرى على البحث في المستقبل البعيد، وتناقش شكل المنظومة التعليمية في غزة وما سيُدرَّس للأطفال في المدارس ورياض الأطفال، إلى جانب أسس “تأهيل الأئمة في المساجد”، أملاً في تجنب “التحريض عبر مكبرات الصوت” مستقبلاً. ويأخذ النقاش في الاعتبار التزايد الديموغرافي المتوقع في القطاع بنحو 50 ألف فلسطيني سنويًا خلال السنوات المقبلة.

وبحسب “يديعوت أحرونوت”، يخدم نحو 150 جنديًا من الجيش الإسرائيلي فعليًا ضمن هذه “الآلية الدولية” بقيادة أميركية، بهدف “الحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية” في سياق النقاشات الجارية. وقد تم تعيين ضباط عمليات برتبة عقيد وعميد من جانب الجيش الإسرائيلي لهذا المسار، ونقل التقرير أن بعضهم عبّر عن انطباعات إيجابية تجاه العمل مع الشركاء الدوليين.

وفي الختام، يشير التقرير إلى أن التقدير السائد داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يفيد بأن مستقبل غزة سيتجه نحو “حكم فلسطيني محلي” يخضع لـ”رقابة ومساعدة وتدخل دولي مؤقت”، مع الإقرار بأن هذا الوضع المؤقت قد يتحول لاحقًا إلى واقع دائم.

11
اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *