ألغت الولايات المتحدة تأشيرة وزيرة العلاقات الدولية السابقة في جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، الأسبوع الماضي، في خطوة تُعد الأحدث ضمن جهود واشنطن لمعاقبة جنوب إفريقيا بسبب رفعها قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
وترأست باندور وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا بين عامي 2019 و2024، وتُنسب إليها قيادة ملف بلادها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
وقالت باندور إنها تلقت بريدًا إلكترونيًا من القنصلية الأميركية يفيد بأن تأشيرتها قد أُلغيت فورًا. وبحسب التقارير، كانت باندور قد مُنحت تأشيرة زيارة متعددة الدخول للإقامات القصيرة في الولايات المتحدة.
وأضافت، في حديث لموقع “ميدل إيست آي”، أنه لا فكرة لديها عن سبب إلغاء تأشيرتها، لكنه بدا مرتبطًا بعملها بشأن فلسطين، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات مشابهة لمسؤولين من جنوب أفريقيا، إضافة إلى إجراءات ضد الدولة ذاتها عقب القضية في محكمة العدل.
وتابعت: “هناك نوع من الخبث إذا لم يسر المرء على الخط الذي تريده واشنطن فيما يتعلق بقضية فلسطين”.
وأشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن باندور، وهي مؤيدة قديمة للقضية الفلسطينية وناقدة صريحة للحكومة الأميركية والإسرائيلية، تعرضت لاتهامات بأنها أداة لإيران. ومنذ رُفعت القضية أمام محكمة العدل الدولية، أصبحت باندور هدفًا لحملات اغتيال معنوية في مساحات واسعة من الإعلام المحافظ واليميني.
وقالت باندور: “نحن أمام وضع يفتقر فيه الفلسطينيون إلى الاعتراف بحقهم في تقرير المصير. وعندما يتحدث المرء عن حقهم في تقرير المصير، يتم تصويره كوحش، كما حدث معي”.
وأضافت: “يُنظر إليّ كصوت واضح في قضية فلسطين، وهذه محاولة لإسكاتي. ولن تنجح. هذه مسائل مبدئية وليست مسائل مصلحية. لن يكون هناك انعطاف إلى الوراء”.
ويأتي إلغاء تأشيرة باندور في أعقاب ضغوط دبلوماسية ومالية وسياسية مارستها كل من إدارة بايدن وإدارة ترامب على جنوب أفريقيا خلال العامين الماضيين.
ومنذ تولي إدارة ترامب مهامها في كانون الثاني/ يناير، علّقت أشكالًا مختلفة من المساعدات لجنوب أفريقيا، وقالت: “لا يمكن للولايات المتحدة دعم انتهاكات حكومة جنوب أفريقيا للحقوق في بلادها أو تقويضها للسياسة الخارجية الأميركية، الأمر الذي يشكل تهديدات للأمن القومي لبلادنا ولحلفائنا وشركائنا الأفارقة ولمصالحنا”.
كما طردت إدارة ترامب، في آذار/ مارس، سفير جنوب أفريقيا لدى الولايات المتحدة، إبراهيم رسول، عقب تصريحاته في ندوة في جنوب أفريقيا.
كما وسّعت واشنطن انتقاداتها لجنوب أفريقيا بزعم أن لديها سياسات تمييزية في الأراضي. وقد أدت هذه المزاعم إلى منح ترامب اللجوء السياسي لمئات من الأفريقيين على خلفية الادعاء الكاذب بوجود “إبادة بيضاء”.
وفي آذار/ مارس 2024، نشر “مؤسسة هيريتيج”، وهو مركز أبحاث أميركي يميني، مقالًا يقول إن “جنوب أفريقيا ستستعيد قدرًا من الثقة الثنائية مع الولايات المتحدة إذا تخلت عن اتهامها التشهيري لإسرائيل بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية، لكن ذلك يتطلب تغييرًا جذريًا في الحمض النووي لسياساتها الخارجية الذي تشكّل عبر عقود واستثمر بعمق في دعم خصوم أميركا”.
وأضاف المقال أن من غير المرجح أن يحدث ذلك قريبًا. “وبناءً عليه، ليست الولايات المتحدة ملزمة بتمويل دول مثل جنوب أفريقيا تعمل ضد الأمن القومي الأميركي وضد مصالح حلفاء الولايات المتحدة”.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2024، كتب نحو 160 محاميًا رسالة إلى وزير الخارجية حينها، أنتوني بلينكن، يتهمون فيها حكومة جنوب أفريقيا برفع القضية إلى محكمة العدل الدولية مقابل رشوة.
وزعمت الرسالة، التي وقف خلفها “المركز القانوني الإسرائيلي”، حكومة جنوب أفريقيا بأنها مقرّبة من حركة حماس.