استشهد ما لا يقلّ عن 10 أشخاص وأُصيب آخرون، فجر اليوم الجمعة، خلال عملية عسكرية نفّذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت جن بريف دمشق جنوبيّ سورية، تخلّلها قصف جوي واشتباكات مسلّحة عنيفة خلال تصدّي مجموعة من الشبان السوريين لاقتحام إسرائيلي مباغت. واندلع الاشتباك بعد دخول قوة احتياطية من لواء المظليين 55 إلى البلدة لاعتقال “مطلوبين”، فيما أعلن مصدر أمني إسرائيلي إصابة 13 من عناصر الجيش، بينهم ثلاثة إصاباتهم خطيرة.
وأفاد مسؤول طبي سوري أن من بين الشهداء 5 أفراد من عائلة واحدة. وبحسب مصادر محلية، شهدت المنطقة نزوح عشرات العائلات من بلدة بيت جن باتجاه مناطق قريبة أكثر أمانًا، وسط استمرار تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق الطرق المحيطة بالبلدة، خصوصًا الطريق الواصل بين بيت جن ومزرعة بيت.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوة من الاحتياط دخلت عند الساعة 02:52 فجرًا إلى البلدة لاعتقال شقيقين سوريين من “الجماعة الإسلامية”، متهمَين بتنفيذ هجمات بعبوات ناسفة وإطلاق صواريخ على إسرائيل. وجرى اعتقالهما من داخل المنزل حيث كانا يمكثان.
وأضافت الإذاعة أنه فور خروج القوة من المنزل، تعرّضت لإطلاق نار كثيف من أطراف القرية، فأُصيبت مركبة عسكرية من نوع “هامر” واضطرت القوات إلى إخلائها وتركها في الموقع. وقدمت مروحيات هجومية وطائرات مسيّرة إسنادًا جويًا للقوات، فيما نفّذت مقاتلات إسرائيلية ضربات “مُعدّة مسبقًا” داخل البلدة.
ووفق جيش الاحتلال، ردّت القوة على مصادر إطلاق النار وقتلت عددًا من المسلحين، في حين نُقل ستة جنود جرحى بمروحيات من مكان الاشتباك. ولاحقًا، قصف سلاح الجو المركبة العسكرية التي تُركت داخل البلدة بعد أن عُثر عليها.
وفي بيان رسمي، قال الجيش الإسرائيلي إن العملية اعتمدت على معلومات استخباراتية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة بشأن “مطلوبين خططوا لتنفيذ عمليات ضد مواطني إسرائيل”. وأكد اعتقال جميع المشتبه بهم، ومقتل عدد من المسلحين خلال الاشتباك. فيما نفت مصادر محلية سورية أن يكون للمعتقلين أي ارتباط تنظيميّ أو أمنيّ، مؤكدة أنهم من المدنيين العاملين في الزراعة وتربية المواشي.
وأشار البيان إلى إصابة ضابطين مقاتلين وجندي من الاحتياط بجروح خطيرة، وإصابة آخر بجروح متوسطة، إضافة إلى إصابة ضابط وجنديَين بجروح طفيفة. فيما تحدّثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن أنّ عدد الجرحى بلغ 13 جنديًا في الحصيلة النهائية.
وأكد مصدر أمني إسرائيلي أن العملية نُفذت داخل منازل في البلدة الواقعة على بُعد 10 كيلومترات فقط من الحدود مع “إسرائيل” ومنطقة جبل الشيخ، وهي منطقة قال إنها تشهد نشاطًا عسكريًا متكررًا للجيش الإسرائيلي.
ورغم تبادل إطلاق النار العنيف، تمكنت القوات من نقل المعتقلين إلى داخل “إسرائيل” للتحقيق، قبل أن تنسحب من الموقع تحت غطاء جوي مكثّف.
وتبقى أجواء البلدة متوترة مع استمرار انتشار القوات الإسرائيلية في المنطقة، بحسب مصادر الاحتلال، بالتوازي مع حالة النزوح والقلق بين السكان المحليين.
وكانت الإذاعة العبرية العامة أفادت، أمس، أن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس قال، خلال جلسة سرية في لجنة الخارجية والأمن، إنّ الحكومة الإسرائيلية “لا ترى أي إمكانية للتوجه نحو اتفاق سلام مع سوريا في المرحلة الحالية”، زاعمًا “وجود مجموعات مسلّحة على الحدود السورية يُنظر إليه في تل أبيب على أنه تهديد مباشر قد يتطور إلى محاولة توغّل بري نحو مستوطنات الجولان السوري المحتل”.