بعثت إدارة ترامب رسالة “صارمة” إلى بنيامين نتنياهو بعد اغتيال القيادي القسامي رائد سعد، أكدت فيها أن عملية الاغتيال هي انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه دونالد ترامب، وفق ما أفاد به مسؤولان أميركيان لموقع “أكسيوس” الاثنين.
ووفقًا للمسؤولين الأميركيين، فإن وزير الخارجية ماركو روبيو، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، جميعهم في غاية الإحباط من نتنياهو، وغاضبون من الجمود الإسرائيلي بشأن عدة قضايا متعلقة بغزة.
وقال مسؤول أميركي رفيع: “رسالة البيت الأبيض إلى نتنياهو كانت: إذا أردت تدمير سمعتك وإظهار أنك لا تلتزم بالاتفاقات فهذا شأنك، لكننا لن نسمح لك بتدمير سمعة الرئيس ترامب بعد أن توسط في الاتفاق في غزة”. وقد كان موقف البيت الأبيض حاسمًا في أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار.
وأكد مسؤول إسرائيلي أن البيت الأبيض كان غير راضٍ عن اغتيال رائد سعد، لكنه زعم أن الرسالة الأميركية كانت أخف حدّة، وقد ردت الحكومة الإسرائيلية عليها قائلة إن “حماس هي التي انتهكت الاتفاق عبر مهاجمة جنود واستئناف تهريب الأسلحة”.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن البيت الأبيض يزداد قلقًا إزاء عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين والاستفزازات الإسرائيلية، ويعتقد أن سياسات إسرائيل تخلق أجواءً تضر بجهود البيت الأبيض لتوسيع اتفاقيات أبراهام، خصوصًا مع السعودية.
وقال: “الولايات المتحدة لا تطلب من نتنياهو المساس بأمن إسرائيل. نحن نطلب منه عدم اتخاذ خطوات يُنظر إليها في العالم العربي على أنها استفزازات”.
ويسعى البيت الأبيض إلى الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب، على أمل إصلاح العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي وتوسيع اتفاقيات أبراهام. لكن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن قادة المنطقة لا يثقون بنتنياهو، ولديهم اعتراضات واسعة على التعامل معه.
وأشار المسؤولون إلى أن فشل المحاولة الأميركية لعقد لقاء بين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي بسبب المعارضة المصرية الشديدة لهذا اللقاء، فضلاً عن أن السيسي ونتنياهو لم يتحدثا منذ بدء الحرب على غزة.
وقال مسؤول أميركي: “لقد تحوّل نتنياهو خلال العامين الماضيين إلى منبوذ عالميًا. وعليه أن يسأل نفسه لماذا يرفض السيسي لقاءه، ولماذا بعد خمس سنوات من اتفاقيات أبراهام لم تتم دعوته بعد لزيارة الإمارات”.
وأضاف: “إدارة ترامب تبذل الكثير من الجهد الشاق لإصلاح الوضع. لكن إذا كان نتنياهو لا يريد اتخاذ الخطوات اللازمة لخفض التصعيد، فلن نضيّع وقتنا في محاولة توسيع اتفاقيات أبراهام”.
يذكر أن تقرير “أكسيوس” جاء متطابقًا مع تقرير نشرته “يديعوت أحرونوت”، أفادت فيه أن مستشارين لترامب تداولوا سيلاً من الشتائم البذيئة لنتنياهو بسبب عملية اغتيال رائد سعد.