هآرتس: الجيش الإسرائيلي هدم مئات المباني شرقي غزة وأقام 5 مخيمات

أكدت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الاثنين، أن جيش الاحتلال نفذ عمليات هدم واسعة وممنهجة بواسطة آليات هندسية ثقيلة، طالت مئات المباني شرقي مدينة غزة، وأدت إلى تسوية مساحات شاسعة بالأرض، وذلك استنادًا إلى صور أقمار صناعية حديثة.

وقالت “هآرتس” إن صورًا التُقطت الأسبوع الماضي بواسطة قمر صناعي تابع لشركة “بلانيت لابس” أظهرت حجم الدمار المتسارع الذي شهدته المنطقة خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بلقطات أُخذت بعد أيام قليلة من سريان وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن جيش الاحتلال نفذ عمليات هدم لعدد كبير من المباني التي كانت قد تضررت خلال الحرب في نطاقٍ يمتد على مئات الدونمات شرق ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”. وفي موازاة هذا الهدم، أظهرت الصور إقامة خمسة تجمعات جديدة من الخيام أقيمت لإيواء الفلسطينيين المهجرين خلال الأسابيع الأخيرة، تضم كلٌّ منها عشرات إلى مئات الخيام.

ووفق “هآرتس” فقد أُقيم تجمعان قرب محور “نيتساريم” جنوب مدينة غزة، فيما أُنشئت ثلاثة تجمعات أخرى شمال المدينة وبالقرب من شاطئ البحر، في مناطق تسيطر عليها حركة حماس.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو مليون فلسطيني يقيمون في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال حاليًا، خصوصًا شرقي مدن غزة وخان يونس ورفح، إلا أن التقديرات تشير إلى أن عودتهم إلى منازلهم في المستقبل القريب تبدو غير مرجّحة، ما يفرض عليهم الإقامة في خيامٍ ومراكز إيواء مؤقتة، إلى جانب مئات آلاف المهجّرين الذين دُمّرت منازلهم ويقيمون في مخيمات نزوح منذ أشهر.

ونقلت “هآرتس” عن تحليل أجرته منظمة “فورِنزِك آركيتكتشر” البريطانية، استنادًا إلى صور أقمار اصطناعية، أن جيش الاحتلال أنشأ بعد وقف إطلاق النار 13 موقعًا عسكريًا جديدًا على طول “الخط الأصفر”، تركز معظمها في شمال قطاع غزة وشرقي خان يونس.

وأضافت المنظمة البريطانية أن جيش الاحتلال أقام على مدار عامين من الحرب 48 موقعًا عسكريًا على امتداد هذا الخط داخل القطاع، إلى جانب توسيع شبكة الطرق التي تربط بين هذه المواقع داخل غزة ومناطق داخل إسرائيل، فضلًا عن شق شارع جديد في منطقة خان يونس، وتوسيع عمليات الهدم وإزالة كميات كبيرة من الركام في رفح.

واستعرضت “هآرتس” معطياتٍ صادرة عن مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة، أظهرت أن جيش الاحتلال دمّر خلال الحرب 81% من مجمل المباني والبنية التحتية في قطاع غزة، سواء بشكل كامل أو جزئي. ووفق هذه المعطيات، فقد دُمّر 123 ألفًا و464 مبنى تدميرًا كاملاً، فيما تعرض 12 ألف و116 مبنى إلى دمار بالغ، وتضرر 33 ألف و857 مبنى بصورة جزئية.

وأشار تحليل الأمم المتحدة أيضًا إلى أن الأمطار التي هطلت على القطاع خلال الأسابيع الأخيرة أدت إلى انهيار عدد من المباني المتضررة، ما أسفر عن سقوط ضحايا بين السكان في بعض الحالات.

وأفادت بأن سياسة الهدم التي نفّذها جيش الاحتلال شهدت تحولًا واضحًا خلال الحرب، فبعد أن كانت عمليات التدمير تُنفّذ في إطار عمليات عسكرية وغارات جوية، بدأ الجيش، منذ السيطرة على رفح في أيار/ مايو 2024، بتنفيذ هدم شامل ومنهجي لأحياء كاملة بواسطة شركات مقاولات مدنية.

وبحسب تقديرات الصحيفة، فقد أدت هذه السياسة إلى تدميرٍ شبه كاملٍ للمباني في رفح وعبسان وخربة خزعة وجباليا ومناطق أخرى، إضافة إلى تدمير نحو 80% من الدفيئات الزراعية، و87% من الأراضي الزراعية، و80% من شبكة الطرق. ويقدّر خبراء أن حجم الدمار الهائل في القطاع خلّف ما يقارب 61 مليون طن من الركام.

32
اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المشاركات الأخيرة: