أصدرت حركة حماس، ظهر اليوم الأربعاء، وثيقة تعرض فيها روايتها عن عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر وحرب الإبادة على قطاع غزة، تحت عنوان “روايتنا: طوفان الأقصى – عامان من الصمود وإرادة التحرير”، وهذه الوثيقة هي الثانية من نوعها، وجاءت في 36 صفحة.
افتتحت حماس موقفها، بالقول: “لم يكن 7 أكتوبر بداية الحرب، بل هو نتيجة طبيعية لاحتلال منذ عام 1948 وعلى مدى 77 عامًا”، وقالت “أفشل الإسرائيليون مسار التسوية السياسية مع السلطة الفلسطينية بشكل منهجي متعمّد، واستخدموا غطاء التسوية للمزيد من التهويد والاستيطان”.
كما تطرقت إلى الحكومة الإسرائيلية، قائلةً إنه “أواخر في 2022، تشكلت أشدّ الحكومات الإسرائيلية تطرّفًا، حيث تحالف اليمين الليكودي مع الصهيونية الدينية لحسم مصير الأقصى والقدس والضفة الغربية، وفرض الرؤية الصهيونية فرضًا. وتسلّم أشدّ الوزراء تطرّفًا أخطر الملفات الفلسطينية حساسية”، مشيرةً إلى تسلم بن غفير وزارة الأمن القومي وسموتريتش ملف الاستيطان في وزارة الأمن.
وأشارت حماس إلى “تسارع وتيرة تهويد الأقصى بما ينذر بعواقب كارثية، من خلال الاقتحامات اليومية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى تحت حماية جيش الاحتلال، في مشهد يعيد إنتاج النكبة في قلب القدس”.
وذكرت الواقع في قطاع غزة، قائلةً إن غزة “لم تكن بعيدة عن هذا الاستهداف الإسرائيلي؛ ففي 1 أكتوبر 2023 – قبل أسبوع واحد من طوفان الأقصى – عرض رئيس جهاز الشاباك رونين بار أمام رئيس الأركان هرتسي هاليفي وكبار مسؤولي الأمن خطة لتصفية قيادة حماس في قطاع غزة، وطلب رفعها للمصادقة من نتنياهو الذي لم يعط التفويض في حينه”.
ووصفت الوثيقة، واقع قطاع غزة، بالقول: ما سبق “جاء في وقت كان فيه قطاع غزة يعاني حصارًا خانقًا مفروضًا منذ 17 عامًا، وحرمان أهله من أبسط حقوقهم في الحركة والسفر والحياة الطبيعية، والحصول على المواد الأساسية”.
وانتقلت إلى واقع السجون الإسرائيلية، مشيرةً إلى معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من كل “أشكال القمع والتنكيل والإهانة والقتل البطيء مع انعدام أي أفق سياسي للإفراج عنهم”.
وفي سياق استعراض الواقع قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، قالت حماس “سعى الحلف الأمريكي – الصهيوني إلى دمج الاحتلال في المنطقة إلى دفن القضية الفلسطينية وتحويلها إلى ملف من الماضي عبر موجات التطبيع المتلاحقة”.
وأشارت إلى القرارات الأممية عن فلسطين، قائلةً إنه رغم “وجود ترسانة كبيرة من قرارات الأمم المتحدة لصالح فلسطين – فحتى نهاية سبتمبر 2023 صدر 1,180 قرارًا عن الجمعية العامة ومجلس الأمن – إلا أنّ أيًا منها لم يُنفّذ على مدى 75 عامًا”. وتساءلت “ماذا يتوقع العالم من شعب أبي عزيز يريد انتزاع حريته وحقوقه؟!”.
وحول عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر نفسها، قالت حركة حماس: “انفجر الغضب الفلسطيني في فعل غير مسبوق قاده مقاتلو المقاومة، بعدما أغلق العالم كل الأبواب أمام شعب يطالب بحقه في الحياة والحرية”.
وأضافت أن العملية “كانت لحظة تضحية كبرى أراد فيها الفلسطينيون أن يقولوا للعالم: لسنا ضحايا إلى الأبد، بل شعب يقاتل من أجل كرامته، ويرفض أن يكون شاهد زور على ضياع وطنه”.
وعن مجريات العملية، قالت حماس إنه “منذ اللحظة الأولى لهجوم السابع من أكتوبر، حاول الكيان الإسرائيلي قلب الحقيقة؛ أطلق ماكينة تضليل عالمية شارك فيها الإعلام الغربي وجماعات الضغط الصهيونية لتحويل العملية العسكرية المشروعة التي استهدفت فرقة غزة العسكرية التي أمعنت قتلًا وحصارًا في القطاع، إلى مزاعم حول استهداف المدنيين والأطفال”.
وأضافت “روّج الكيان سلسلة من الأكاذيب عن قتل الأطفال واغتصاب النساء، تمهيدًا للمضي في مشروع إبادة شامل كان مخططًا له مسبقًا، بهدف محو غزة من الوجود”.
وأكدت حماس على أنها عرضت عملية تبادل في الأيام الأولى بعد الهجوم لغير العسكريين، مشيرةً إلى إلى “الكيان رفض ذلك العرض، ولم يقبل به إلا خلال هدنة قصيرة استمرت أسبوعًا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، تم خلالها إطلاق نحو مائة أسير”.
وشددت حماس على أن “قتل المدنيين ليس من ديننا ولا من قيمنا الوطنية والحضارية؛ ونتجنبه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا”. كما تحدت “إسرائيل” إفساح المجال لتحقيق دولي نزيه في مزاعم مقتل المدنيين الإسرائيليين يوم السابع من أكتوبر، كما “نتحداهم أن يوافقوا على تحقيق دولي محايدٍ في الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني، خصوصًا خلال حربهم الأخيرة على غزة”.
وعن حرب غزة، قالت حماس إنها “اتسمت بوحشيةٍ غير مسبوقة، في محاولة يائسة لاستعادة صورة الردع والهيبة التي فقدت بعد السابع من أكتوبر. ولم يكن هدفها الحقيقي تحرير الأسرى الإسرائيليين، بل استهدفت ارتكاب أكبر قدر من المجازر بحق المدنيين، وتدمير المنازل والمدارس والمستشفيات ودور العبادة والبنى التحتية، وفرض التجويع والتهجير الجماعي على سكان غزة. وكانت هذه أول إبادة جماعية تُبثّ على الهواء مباشرة؛ حيث وثقت فظائعها بالصوت والصورة أمام أنظار العالم لحظة بلحظة”.
وبما يخص وقف إطلاق النار وخطة ترامب، قالت حركة حماس إنها “منذ اليوم الأول للعدوان، بذلت حركة حماس بالتنسيق مع فصائل المقاومة جهودًا متواصلة – بالتعاون مع الوسطاء – لوقف القتل والمجازر التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي بحق الأطفال والمدنيين العزّل، ولوقف التدمير الممنهج لكل مظاهر الحياة في قطاع غزة”
وأكدت أنها والفصائل تعاملوا بـ”مسؤولية وطنية عالية مع جميع المبادرات والمقترحات المتعلقة بوقف إطلاق النار، انطلاقًا من حرصها على مصلحة الشعب الفلسطيني، وسعيها لحقن الدماء وإنهاء المعاناة الإنسانية”.
وتابعت حماس أنها “جنَّدَت كل علاقاتها السياسية لدعم صمود الشعب الفلسطيني، إلا أن هذه الإيجابية اصطدمت بسياسة نتنياهو وحكومته المتطرفة الرافضة لأي مبادرة لإنهاء الحرب”، مضيفة أنه “ثبت للعالم أجمع أن نتنياهو هو المعطّل الوحيد لتنفيذ كل المقترحات وجولات المفاوضات، بل إنه رفض حتى مقترحًا كان هو نفسه قد طرحه في وقت سابق”.
وفي ذات نقطة المفاوضات، قالت حماس إنها “كانت صعبة ومعقدة ومتعدّدة المسارات واجهت فيها حركة حماس ضغوطًا هائلة ومراوغات صهيونية، لكن أمانة الحفاظ على الأثمان الباهظة التي دفعها شعبنا ودماء الشهداء أوجبت الصمود والتحرك بمنتهى الحكمة والوعي والحزم للحصول على أفضل الشروط الممكنة”، وأضافت: “لقد أراد العدو إنهاء الوجود الفلسطيني في غزة وتحطيم المقاومة تمامًا، لكن إنجاز وقف إطلاق النار كان ثمرةً مباشرة لصمود شعبنا وتضحياته الهائلة، وليس منّةً من أحد”.
وانتقالًا إلى خطة ترامب، تطرق بيان حماس إلى العدوان على الدوحة، وقالت إنه “رغم جريمة الاحتلال باستهداف وفد الحركة المفاوض في قلب الدوحة أثناء مناقشة عرض تفاوضي في انتهاك غير مسبوق لكل الأعراف الدولية بمحاولة اغتيال وفد تفاوضي في قلب دولة وسيط، إلا أن الحركة واصلت جهودها لإنهاء حرب الإبادة التي يشنها مجرمو الحرب في تل أبيب، وتعاملت بمسؤولية كاملة وجدية مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية سبتمبر 2025. وقدّمت الحركة ردًا يرحب بما في الخطة من وقف الحرب، ومنع التهجير، وبدء انسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل وتدريجي، وإدخال احتياجات قطاع غزة المعيشية ومستلزمات الإعمار، وصفقة تبادل للأسرى الأحياء والجثامين، كما وافقت الحركة على إدارة قطاع غزة من قبل هيئة إدارية فلسطينية (حكومة تكنوقراط) تحظى بقبول وطني ودعم عربي ودولي”.
وتابعت: “أما كافة القضايا ذات البعد الوطني فقد تم إحالتها للنقاش الفلسطيني الداخلي للتوافق حولها على قاعدة المصالح العليا لشعبنا الفلسطيني، ورفض الوصاية والإملاءات الخارجية على قرارنا الوطني المستقل، وقد أكدت الحركة بوضوح أنها لن تسمح بأن يحقق الاحتلال عبر التفاوض ما فشل في انتزاعه بالقوة والإبادة”.
وعن نتائج الحرب وعملية 7 تشرين الأول/أكتوبر، قدمت حماس سلسلة من النقاط، افتتحت بالإشارة إلى أن 7 أكتوبر “أثبت أن الشعب الفلسطيني عصي على الإخضاع والتطويع، ولا يعرف الهزيمة ولا يقبل الاستسلام”.
كما أشارت إلى “عودة فلسطين إلى قلب العالم”، بالقول: “أصبحت القضية مجددًا محورًا سياسيا وإعلاميًا عالميًا، عادت إلى الأمم المتحدة، وإلى الشوارع الأوروبية والأميركية، وإلى المنابر الحقوقية، وإلى الجامعات. ولم تعد قضية حدود، بل قضية تحرر وعدالة وكرامة وإنسانية؛ وذلك بعد أن كادت أن تصبح طي النسيان”.
وأضافت أن نتنياهو ” راهن قبل الهجوم على شطب القضية من خلال عزلها عن عمقها العربي والإسلامي عبر مسار التطبيع، لكن عامين من الصمود والثبات أعادا تقديمها كقضية تحرر وعدالة وكرامة إنسانية، وليس مجرد نزاع حدود سياسي”.
كما أشارت إلى صورة إسرائيل في العالم ما بعد حرب الإبادة، بالقول: لم يعد من الممكن لأي نظام أو دولةٍ أن يتعامل مع إسرائيل بلا كلفة أخلاقية؛ حيث كسرت الإبادة جدار التطبيع، ورفعت منسوب الرفض الشعبي العربي والإسلامي إلى ذروته”.
وتطرقت إلى واقع المجتمع الإسرائيلي، قائلةً: “تهاوت ركائز الأسطورة التي بني عليها الاحتلال وجوده واحدةً تلو الأخرى، وبرزت الشروخ العميقة في بنية المجتمع الإسرائيلي”، وأضافت: “أسقط الطوفان نظرية الأمن الإسرائيلية القائمة على الردع والإنذار المبكر ونقل المعركة إلى أرض الخصم، فقد باغتت المقاومة العدو في السابع من أكتوبر، واخترقت خطوطه الخلفية، ما أجبره على مراجعة عقيدته الأمنية والعسكرية من جذورها”.
وأضافت حماس: “حوّل الطوفان الكيان الإسرائيلي من “قلعة للحضارة الغربية” إلى عبءٍ أخلاقي وسياسي على حلفائه، ولم تعد تُرى إسرائيل باعتبارها ما يُسمّى “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، بل كدولة تمارس الإبادة الجماعية أمام عدسات الكاميرات، وغدت صور الجثث والأطفال الممزقين في غزة هي الوجه الجديد لإسرائيل، وتحوّل ملفها في محكمتي العدل والجنائية الدوليتين من ورق قانوني إلى وثيقة إدانة تاريخية تلاحقها في كل منبر دولي، وبات الدفاع عنها أمام الرأي العام الغربي مهمة محرجة، وأصبحت جرائم الاحتلال وصورة الدموية عنوانا لعزلته الدولية”.
واستمرت في القول: “أعادت هذه المعركة وما ترتب عليها إعادة تعريف المفاهيم، حيث خرجت الملايين تهتف لغزة، تؤكد أن فلسطين ليست وحدها، ولم يعد العالم يقبل تسمية الإبادة نزاعًا، ولا الاحتلال “دفاعًا عن النفس”. ودخلت كلمات مثل إبادة واستعمار وجرائم حرب إلى خطاب الأمم المتحدة والبرلمانات الغربية، لتصبح فلسطين معيارًا أخلاقيًا عالميًا جديدًا. وباتت القضية مقياسًا للضمير الإنساني”.
واعتبرت حماس أن عملية 7 تشرين الأول أكتوبر هزت “فكرة الملاذ الآمن لليهود في فلسطين المحتلة، وأظهر أن الكيان عاجز عن إخضاع الشعب الفلسطيني، فتصاعدت الهجرة العكسية وعمّ القلق صفوف المستوطنين”.
وانتقلت إلى نقطة صفقة التبادل، بالقول إنه “مع تنفيذ المرحلة الأولى من خطة وقف الحرب وصفقات تبادل الأسرى، أفرج عن نحو 4,000 أسير فلسطيني من سجون الاحتلال، من بينهم 486 محكومًا بالمؤبد و319 بأحكام طويلة؛ وهو إنجاز نوعي وانتزاع للحرية بجدارة”.
وأضافت حماس “كشف الطوفان حقيقة الكيان الصهيوني أمام دول المنطقة وشعوبها، كخطر حقيقي داهم يواجهها، لا كشريك سلام وتعايش، ووضعها في صورة ما يريده الاحتلال من إخضاع المنطقة ودفعها للاستسلام للهيمنة الصهيونية، ووجّه الطوفان ضربة لمشاريع التطبيع الموهومة، وأثبت عبثيتها، فأعاد الشعوب إلى موقعها الطبيعي في مواجهة الاحتلال، وجدّد روح العداء الشعبي للكيان، لتعود فلسطين محورًا لوحدة الأمة وشعورها الجمعي”.
وانتقلت حماس إلى اتساع حملات “المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والثقافية للكيان الإسرائيلي والشركات الداعمة له، حتى بلغت مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث”. وقالت إن “استدعاء الكيان الإسرائيلي إلى محكمة العدل الدولية بدعوى ارتكاب إبادة جماعية في القضية التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا، يؤكد مدى بشاعة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. كما أن انضمام دول عديدة إلى هذه القضية يكشف مدى الغضب العالمي من الجرائم الإسرائيلية، وإن استخفاف إسرائيل بالأوامر التي أصدرتها المحكمة وتجاهلها لها يدل على العقلية الإسرائيلية المتعجرفة التي ترى نفسها فوق القانون وفوق المساءلة”.
كما تطرقت إلى دور المحكمة الجنائية، بالقول إن “إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير دفاعه غالانت – كمجرمي حرب – واستدعاءهما للمثول أمامها، هو أيضاً مؤشر مهم على مسؤولية القيادة الإسرائيلية والنظام السياسي الإسرائيلي برمته عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني”.
وذكرت موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قالت: “تصاعدت المواقف الرسمية التي تعتبر الكيان خطرًا على الاستقرار الإقليمي والدولي، وانكشاف توحشه باعتباره وصمة عار في جبين الإنسانية. وقد عبّرت دول كثيرة عن ذلك بطرق مختلفة – دبلوماسية وسياسية واقتصادية وقانونية – وصل بعضها حدّ قطع العلاقات مع الكيان. كما انطلقت موجة اعترافات دولية بدولة فلسطين”.
وأوضحت أنه حرب الإبادة “شهدت تفاعلًا واسعًا وغير مسبوق من الشعوب العربية والإسلامية تجلى في موجاتٍ متتابعة من المسيرات والمظاهرات التي عمّت العواصم والميادين العربية والإسلامية، تنديدًا بحرب الإبادة وتضامنًا مع شعبنا المحاصر”.
وذكرت رواية حماس “التحوّل في الرأي العام العالمي”، بالقول: “عمّت العالم عشرات آلاف المظاهرات والمسيرات المؤيدة لفلسطين، وكان الكثير منها مليوني العدد. فقد شهدت أوروبا وحدها أكثر من 45 ألف مظاهرة خلال العامين، وشهدت الولايات المتحدة نحو 12,400 مظاهرة خلال الأشهر التسعة الأولى للطوفان، بالإضافة لآلاف المظاهرات في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأستراليا وآسيا. ولم يعد الرأي العام العالمي يقبل تسمية الإبادة، نزاعًا، ولا الاحتلال والاستعمار دفاعًا عن النفس”.
وفي عنوان “لا يمكن عزل حماس”، قالت الحركة إنها “مكون أصيل ومتجذر في المجمع الفلسطيني”، وأضافت أنه “منذ تأسيسها عام 1987 وهي تنافس حركة فتح على صدارة التمثيل الشعبي، وتتولى قيادة تيار المقاومة بعد أن اختارت فتح مسار التسوية واتفاق أوسلو عام 1993”.
وتابعت أنه “رغم كل محاولات الاجتثاث والتهميش خلال ثمانية وثلاثين عامًا، بقيت حماس أقوى حضورًا وأكثر مصداقيةً؛ إذ زادتها التضحيات والاغتيالات التي طالت قادتها صلابة والتفافا جماهيريًا واسعًا على المستويات الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية”.
وأكدت أنها “تعبّر عن نهج إسلامي وسطي معتدل، متمسكةً بالثوابت الوطنية الفلسطينية، وتوجّه مقاومتها حصرًا ضد الاحتلال، وتؤمن بالشراكة الوطنية وبالاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر الانتخابات الحرّة أو التوافق الوطني”.
وفي السياق، تطرقت حماس إلى فوزها في انتخابات عام 2006، كما أشارت إلى استطلاعات رأي تذكر أن الدعم الشعبي للمقاومة مرتفع. وفي عنوان فرعي “عزل حماس وهم سياسي”، قالت الحركة إن “جوهر المشكلة هو الاحتلال الإسرائيلي وجوهر الحل هو إنهاؤه وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية. ولا يمكن أن يتحقق الحل عبر شروط تُريح الاحتلال وتضمن بقاءه، كما لا يمكن معاقبة الضحية ومكافأة الجلاد”.
وأضافت “إن محاولات عزل حماس تتناقض مع حق الشعوب في المقاومة المسلحة وحقها في اختيار ممثليها بحرية، كما تتناقض مع الأعراف السياسية التي تحتم على الدول التفاوض مع قوى المقاومة لا استبعادها. وعليه، فإن مشاركة حماس في التمثيل الشعبي والقرار السياسي حق أصيل لا يقبل الوصاية الخارجية، ولا يمكن فرض أي بديل فوقي على إرادة الشعب الفلسطيني”.
وختمت الورقة التي طرحتها حماس، في ما وصفته بـ”أولويات المرحلة”، بالقول: إنّ “فلسطين وغزة اليوم بحاجة إلى رؤية وطنية شاملة تعيد بناء الحياة بكرامة وسيادة. فالمستقبل الذي نريده يبدأ من الوعي بأن ما تحقق في الميدان يجب أن يُستكمل في السياسة والمجتمع والإدارة، حتى تثمر تضحيات الشعب الفلسطيني بناءًا وازدهارًا واستقلالًا”.
وانطلقت من “تحقيق الانسحاب الكامل والإعمار” في قطاع غزة، وكسر الحصار ومتابعة إطلاق سراح جميع الأسرى، مع وجود “إدارة وطنية مستقلة لقطاع غزة”، وقالت إن “إدارة قطاع غزة شأن فلسطيني خالص يتولاه الكلّ الوطني ودون إقصاء لأيّ مكوّن، والإصرار على قرارنا الوطني الفلسطيني المستقل. فشعبنا الفلسطيني من أغنى شعوب العالم بالطاقات والخبرات والكفاءات، ويمتلك كل مقومات إدارة شؤونه بنفسه. وإن محاولات فرض وصاية سياسية عليه من أي جهة كانت مرفوضة، ولا يمكن اعتبارها إلا شكلًا من أشكال الاحتلال. ولن يكون مستقبل غزة إلا بإرادة فلسطينية مستقلة وبمشاركة جماعية من كافة مكونات شعبنا، بعيدًا عن أي وصاية”.
وأكدت على “حماية القدس والأقصى والضفة الغربية”، مواجهة مخططات تقسيم وتهويد الأقصى والاستيطان المتصاعد في الضفة. وأشارت إلى “إعادة ترتيب البيت الداخلي”، وقالت إن “إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الثوابت والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتفعيل مؤسساتها لتضمّ جميع القوى الفلسطينية، والتهيئة لانتخابات حرة ونزيهة، تشمل الفلسطينيين في الداخل والخارج، في إطار التوافق الوطني، وبما يعيد تفعيل قدرات الشعب الفلسطيني وإمكاناته في مشروع التحرير والعودة”.
وأشارت إلى أن “تعزيز الوحدة الوطنية حول خيار المقاومة سيفشل كل مشاريع الاحتلال الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية”. وأكدت على ضرورة “تعزيز الالتحام بالأمة العربية والإسلامية وتفعيل البعد الإنساني العالمي لدعم قضية فلسطين. واستمرار الجهود للتواصل مع أحرار العالم الذين وقفوا مع غزة، وتشجيعهم على مواصلة الحراك العالمي ضد الاحتلال حتى زواله”.
وذكرت مواجهة التطبيع مع الاحتلال، وأوضحت حماس: “أثبتت التجربة أن التطبيع ليس طريقًا للأمن والاستقرار، بل بوابة لمزيدٍ من العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية”.
وأكدت على ترسيخ السردية الفلسطينية و”إسقاط السردية الصهيونية في المحافل الدولية. ويتضمن ذلك توثيق رواية معركة طوفان الأقصى وتخليدها عبر إنشاء مؤسسات وطنية تحفظ الذاكرة الجمعية لتضحيات شعبنا وتصون الحقيقة من التزوير أو النسيان”.
وتطرقت إلى استمرار الجهود القانونية لـ”ملاحقة الكيان الإسرائيلي وقادته وجنوده على جرائمهم في غزة وفلسطين وخاصة جرائم الإبادة والتجويع والتهجير وتقديم الدعاوى أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية حول العالم”. وأوضحت: “هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ويجب أن يواجه مجرمو الحرب العواقب أمام العدالة الدولية”.
في عنوان “لا يمكن عزل حماس”، قالت الحركة إنها “مكون أصيل ومتجذر في المجمع الفلسطيني”، وأضافت أنه “منذ تأسيسها عام 1987 وهي تنافس حركة فتح على صدارة التمثيل الشعبي، وتتولى قيادة تيار المقاومة بعد أن اختارت فتح مسار التسوية واتفاق أوسلو عام 1993”
وأكدت على “تعزيز العلاقات مع الوسطاء الذين أسهموا في إنجاز اتفاق وقف الحرب، وعلى رأسهم قطر ومصر وتركيا. وكذلك تعزيز العلاقات الدولية مع الدول الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني مثل الصين وروسيا، تقديرًا لدورها في كبح تغوّل حلفاء الكيان داخل مجلس الأمن”.
وختمت حماس ورقتها، بالقول: “بعد عامين من الإبادة والصمود، تتجلى روايتنا واضحةً جليّة: شعبُ لا يُمحى، ومقاومة لا تُهزم وذاكرة لا تُنسى. فلسطين لا تطلب شفقة العالم، بل احترامه لحقها في الحياة والحرية. وإنّ الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى أرضهم، ليست حلمًا، بل استحقاق تاريخي وسياسي يفرضه شعب صمد تحت الإبادة ولم ينكسر”.