أقر المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية للاحتلال، يوم الأربعاء، سحب صلاحيات التخطيط في الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل ونقلها إلى الإدارة المدنية، بهدف دفع إجراءات الحصول على ترخيص بناء لمشروع تسقيف الحرم، وفق القناة 14 الإسرائيلية.
وقالت الإدارة المدنية “إن محاولات متكررة جرت خلال السنوات الماضية للتنسيق مع بلدية الخليل والوقف الإسلامي من أجل تنفيذ المشروع، إلا أن جميع الطلبات قوبلت بالرفض، ما دفع إلى اتخاذ قرار سحب الصلاحيات ونقلها إلى الإدارة المدنية”.
وبحسب البيان، عمل رئيس الإدارة المدنية هشام إبراهيم خلال العام الماضي، على استكمال الموافقات اللازمة لتنفيذ الأعمال في الحرم الإبراهيمي. ونقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مقربين من إبراهيم قولهم إنه “لن يغادر منصبه قبل استكمال الأعمال في الحرم الإبراهيمي”، وفق ما ورد.
وذكرت القناة أن هذا الإجراء جاء بدفع ومتابعة من وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، ووزير الأمن الحالي يسرائيل كاتس، وقائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوت، إضافة إلى رئيس الإدارة المدنية العميد هشام إبراهيم.
في السياق، أكدت بلدية الخليل أن قرار سلطات الاحتلال، بما في ذلك المصادقة الصادرة اليوم الأربعاء، عن لجنة التخطيط والترخيص الفرعية على مشروع سقف صحن الحرم الإبراهيمي، إضافةً إلى إجراءات المصادرة التي سبقته تشكّل انتهاكًا خطيرًا وغير قانوني، وتمسّ بشكل منهجي بالوضع القائم في الحرم الإبراهيمي، وصلاحيات الجهات الفلسطينية المخوّلة قانونًا بإدارته وتنظيمه.
وشدّدت البلدية على أن هذه الخطوات تهدف فعليًا إلى سحب صلاحيات التنظيم والبناء من بلدية الخليل والمؤسسات الفلسطينية المختصة، ونقلها إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي، والاتفاقيات السارية في المنطقة، مشيرةً إلى أنّ هذه الانتهاكات تمس قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الذي يعتبر الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة جزءًا من التراث العالمي الإنساني المهدد بالخطر.
وفي هذا السياق، صرّح المحاميان سامر شحادة وعلاء محاجنة، مقدّما الالتماس إلى محكمة العدل العليا باسم بلدية الخليل، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة السياحة والآثار، ولجنة إعمار الخليل، بأن جميع القرارات الصادرة بخصوص الحرم الإبراهيمي، بما فيها قرار المصادقة على رخصة البناء وإجراءات المصادرة، قد صدرت بانعدام الصلاحية القانونية.
وأوضح المحاميان أن أمر المصادرة ورخصة البناء المصادق عليها يمسّان قلب الموقع، أي الساحة الداخلية (صحن الحرم) التي تُعد القلب النابض للحرم الإبراهيمي، محذّرين من أن تغطيتها قد تكون كارثية على طابعها وسلامتها وقيمتها التاريخية والدينية، وذلك استنادًا إلى آراء خبراء مهنيين أُرفقت ضمن الالتماس.
وأكدت البلدية على أنها وبالشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة السياحة والآثار، ولجنة إعمار الخليل، ستواصل اتخاذ جميع الخطوات القانونية اللازمة لمواجهة هذه القرارات، ومنع إحداث تغيير غير قانوني وغير قابل للتراجع في إدارة ومعالم الحرم الإبراهيمي، باعتباره أحد أكثر المواقع الدينية والتاريخية حساسية وقدسية في العالم.