أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن حكومة الاحتلال صادقت مؤخرًا على خطة واسعة لمصادرة أراضٍ فلسطينية، بهدف إقامة مشروع استيطاني ضخم من شأنه أن يفصل عمليًا محافظة سلفيت عن محافظة قلقيلية، ويقطع الروابط الطبيعية بين القرى الفلسطينية في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، يتضمن المشروع إقامة نحو 5,774 وحدة سكنية في أحياء جديدة تمتد شرقًا، لربط مستوطنة كرني شومرون بمستوطنة عِمانوئيل، إلى جانب إنشاء ما يُسمى بـ”مدينة تعليمية” تضم عشرات المدارس ورياض الأطفال، فضلًا عن مرافق ثقافية ورياضية وتجارية كبيرة، من بينها قصر ثقافة، ونادٍ رياضي، ومركز تجاري رئيسي. كما يشمل المشروع تغييرًا في البنية التحتية، يتضمن إعادة تعبيد الطرق، ودفن خطوط الكهرباء، وإنشاء حديقة عامة باستثمار يتجاوز 10 ملايين شيكل، إضافة إلى شق طرق جديدة ومسارات مخصصة للدراجات الهوائية.
وأوضح الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أنس أبو عرقوب، أن مستوطنة كرني شومرون أُقيمت عام 1978 على أراضٍ فلسطينية تعود لقرى كفر لاقف، وجينصافوط، ودير استيا، في منطقة وادي قانا، وتحتل موقعًا استراتيجيًا بين محافظتي قلقيلية وسلفيت. وأضاف أن ربط المشروع بمستوطنة عِمانوئيل، التي تأسست عام 1983 على أراضي دير استيا، سيؤدي إلى إنشاء شريط استيطاني متواصل يعزل المحافظتين ويقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بينهما.
وأشار أبو عرقوب إلى أن هذا المشروع يندرج ضمن ما يُعرف بـ”استراتيجية الجيوب الاستيطانية”، والتي تقوم على توسيع المستوطنات القائمة وإنشاء تجمعات استيطانية منفصلة جغرافيًا، مدعومة بشبكة من الطرق الالتفافية ونقاط التفتيش والمناطق الصناعية، عبر تحويل أراضٍ فلسطينية خاصة إلى أراضٍ تُصنّف كـ”أراضي دولة”، الأمر الذي يؤدي إلى تفكيك النسيج الجغرافي الفلسطيني وتقويض التواصل بين القرى والأراضي الزراعية.
كما لفت إلى أن المشروع يترافق مع تحويل أراضٍ زراعية صالحة منذ عقود طويلة إلى مشاريع استيطانية تحت حماية الجيش والشرطة، في خطوة تهدف إلى السيطرة على الأرض وفرض وقائع جديدة تقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين وتبعدهم عن أراضيهم. وحذر من أن هذه السياسات تلحق أضرارًا مباشرة بالقطاع الزراعي، وتقيّد الوصول إلى الأراضي، وتؤثر سلبًا على البيئة والموارد المائية، فضلًا عن زيادة العزلة الجغرافية والاجتماعية للتجمعات الفلسطينية، مع إمكانية تعميم هذا النموذج في مناطق أخرى مثل الخليل، ما يفاقم التجزئة ويحد من فرص التنمية المستدامة.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الأراضي المستهدفة تشمل مساحات واسعة محيطة بمستوطنة قائمة جرى الإعلان عنها كـ”أراضي دولة”، لتسهيل إقامة حي استيطاني يربط المستوطنات ببعضها، ويحوّل القرى الفلسطينية المجاورة إلى جيوب معزولة. ويشمل المخطط آلاف الوحدات السكنية، إلى جانب توسيع المستوطنة القائمة وتحويلها إلى مدينة متصلة عبر شبكة طرق رئيسية، بما يضمن السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة، ويحد من إمكانية إقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافيًا.
ونقلت الصحيفة عن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي يقود المشروع، قوله إن “إقامة حي دوروت ستفتح الطريق لبناء آلاف الوحدات السكنية في كرني شومرون وتحويلها إلى مدينة متكاملة”، مضيفًا: “عندما تكون كرني شومرون قوية، يتحسن الأمن في مناطق أخرى. نواصل البناء لتقوية الاستيطان وتثبيت الحزام الأمني للمنطقة الكبرى”.
كما نقلت عن رئيس مجلس كرني شومرون الاستيطاني، يهوناتان كوزنيتس، قوله إن إعلان الأراضي المجاورة كـ”أراضي دولة” يشكل خطوة استراتيجية لإنشاء شبكة مستوطنات متصلة، ويعزز من عزل الفلسطينيين عن أراضيهم.