خبير عسكري إسرائيلي: الرهان على العصابات في غزة فشل وحماس بقيت القوة المسيطرة

أكد خبير الشؤون العسكرية ورئيس اللجنة الفرعية في لجنة الخارجية والأمن السابقة في الكنيست الخاصة بالعقيدة العسكرية، آفي يسخاروف، فشل الرهان على العصابات الإجرامية في غزة، لا سيما عصابة “أبو شباب”، لإدارة القطاع بعد الحرب. وفي المقابل، أشارت القناة 12 إلى أن المرحلة الثانية في غزة تتضمن نزع سلاح حماس والجهاد الإسلامي، إلا أن الواقع الميداني يجعل ذلك بعيد المنال. وأكد المسؤولون الإسرائيليون لصحيفة يديعوت أحرونوت أن الوضع الراهن يخدم حماس بشكل أساسي، حيث تستفيد الحركة من المساعدات المالية ووقف إطلاق النار، بينما تعزز قوتها العسكرية وتوسع سيطرتها على السكان.

ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية مقالًا مطولًا حمل عنوان “بدء المرحلة الثانية: إخفاق يتلوه إخفاق” لخبير الشؤون العسكرية ورئيس اللجنة الفرعية السابق في الكنيست الخاصة بالعقيدة العسكرية آفي يسخاروف، الذي أكد أن حكومة إسرائيل فشلت في إعداد خطة استراتيجية لما بعد الحرب في غزة، تاركة فراغًا إداريًا وأمنيًا، ومتجاهلة البدائل الواقعية مثل إشراك السلطة الفلسطينية، وهو ما مكّن الحركة من البقاء كقوة مسيطرة، محذّرًا من أن هذا الإخفاق يعيد إنتاج أزمات قديمة ويضاعف المخاطر المستقبلية، ويجعل أي تصعيد محتمل أكثر خطورة، ويؤكد أن الاستعداد لما بعد الحرب ضروري للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

استعرض يسخاروف الخيارات المطروحة، مشيرًا إلى أن الحكومة تجاهلت بدائل عملية لإدارة غزة بعد الحرب، واكتفت بأفكار غير واقعية مثل الاعتماد على العصابات الإجرامية، خصوصًا عصابة “أبو شباب” لتوزيع المساعدات الإنسانية، والتي تبخرت سريعًا. وأكد أن هذا الإخفاق يعكس غياب التخطيط الاستراتيجي ويزيد العبء على الجيش والجهات الأمنية، تاركًا القطاع في فراغ إداري وأمني بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وأشار يسخاروف إلى أن البدائل الواقعية، مثل إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة غزة على المستويين الإداري والأمني، لم تُدرس بجدية بسبب المخاوف السياسية، ما أتاح لـ”حماس” البقاء كقوة مسيطرة.

وأضاف أن استمرار الإخفاقات الحالية وتجاهل البدائل الواقعية يعزز قوة حماس، ويضع إسرائيل أمام تحديات كبيرة على المستوى الأمني والسياسي، محذّرًا من أن “الفرص ضائعة إذا استمر الوضع على ما هو عليه”، ومشيرًا إلى أن التخطيط الاستراتيجي بعد الحرب هو أمر عاجل لا يحتمل التأجيل، وفق تعبيره.

بدورها، قالت القناة 12 الإسرائيلية، إن جزءًا من المرحلة الثانية في غزة يشمل نزع سلاح حماس والجهاد، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن ذلك بعيد المنال، خاصة وأن حماس والجهاد الإسلامي أعادا بناء قدراتهما القتالية تقريبًا بعد تعرضهما لضربات كبيرة خلال الحرب. وذكرت القناة أن عدد مسلحي حماس الحالي يقدّر بين 20 و25 ألفًا، بينما يبلغ عدد مسلحي الجهاد الإسلامي نحو 8 إلى 10 آلاف، مع غالبية مسلحين شباب وذوي خبرة محدودة.

كما زعم التقرير استمرار حماس في استعادة منظومة صواريخها، رغم تدمير نحو 90% منها خلال الحرب، مع بقاء مئات الصواريخ قصيرة المدى وبعضها قادر على الوصول إلى منطقة تل أبيب الكبرى وفقًا للتسمية الإسرائيلية.

وأكدت القناة 12 أن حماس أعادت تنظيم قيادتها ونظام السيطرة، مشيرة إلى أن التنظيم “ليس بالقوة الكاملة قبل الحرب، لكنه لا يزال قادرًا على العمل وممارسة تأثيره في القطاع”.

وفي ذات السياق، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت أن مسؤولين إسرائيليين يرون أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تشرف عليه إدارة ترامب، يمثل “مصلحة إسرائيلية واضحة”. وأكد المسؤولون أن الوضع الراهن يخدم حماس بشكل أساسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المرحلة الثانية تتطلب من حماس نزع سلاحها والقبول بترتيبات لتفكيك قدراتها، إلا أن المسؤولين توقعوا أن الحركة لن توافق طوعًا، ما يجعل ساعة الرملية بدأت، وفي نهايتها قد تضطر إسرائيل للهجوم إذا لم تنفذ الحركة التزاماتها. وأوضحوا أن المهلة الممنوحة لحماس لم تُحسم بعد، لكنها تتراوح حول شهرين، مع محاولة بعض الأطراف الأميركيين تمديدها.

وفي تقرير يديعوت أحرونوت أيضًا، شدد المسؤولون على أن فتح معبر رفح بعد إعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير سيتم وفق شروط إسرائيلية محددة، تشمل أن يكون عدد الخارجين أكبر من الداخلين، وإنشاء معبر إضافي على الجانب الإسرائيلي مع كاميرات مراقبة وفحص شامل لكل العابرين، لضمان السيطرة الكاملة على المعبر.

23
اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المشاركات الأخيرة: