كيف تفاعل الغزيون مع خطة كوشنر لإعادة إعمار غزة؟

بين وعود الإعمار وأسئلة السياسة، فجّرت الخطة التي عرضها جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على مجلس السلام لإعادة إعمار قطاع غزة، والمتضمنة 4 مراحل، موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي.

وتتضمن خطة كوشنر الخاصة بغزة ضخ أموال تفوق 25 مليار دولار بحلول عام 2035، وسينظَّم مؤتمر في واشنطن خلال الأسابيع القليلة المقبلة تعلن فيه مساهمات الدول لإعادة إعمار غزة، وفق تصريحات كوشنر.

وتقضي الخطة بإنشاء ميناء ومطار جديدين، وشبكة من القطارات والطرق الدائرية والرئيسية لربط مدن القطاع.

وعرض كوشنر ملامح رؤيته التي أسماها “غزة الجديدة” عقب مراسم توقيع ميثاق مجلس السلام بحضور الرئيس الأمريكي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس بسويسرا.

غير أن الإعلان عن هذه الرؤية أعاد إلى الواجهة نقاشات وانتقادات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى مغردون أن اللافت في الخطة أن تصوراتها ليست جديدة، مشيرين إلى أن عددا كبيرا من الصور والتصاميم المعروضة سبق أن سربتها صحيفة وول ستريت جورنال ضمن خطة أعدها كوشنر وستيف ويتكوف تحت مسمى “شروق الشمس”.

وأضاف هؤلاء أن ما يُعرَض في دافوس لا يبدو، برأيهم، رؤية لإعادة إعمار بقدر ما هو إعادة تشكيل قسرية لمرحلة ما بعد الحرب، تُقدم بلغة الاستثمار والتطوير، في حين تُغيب، وفق تعبيرهم، قضايا المحاسبة واستمرار تداعيات الحرب الإنسانية والسياسية.

وذهب آخرون إلى أن الهدف غير المعلن لهذه الطروحات يتمثل في تهيئة الأرضية لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وإعادة هندسة القطاع أمنيا وسياسيا بما يخدم إسرائيل، وصولا إلى فرض شكل جديد من الوصاية الأمركية طويلة الأمد.

وفي قراءة للخريطة المرافقة للخطة، أشار نشطاء إلى أنها توحي، برأيهم، باستبعاد عودة سكان جنوب رفح، حيث تظهر مناطق عازلة بمحاذاة محور فيلادلفيا بعمق يتراوح بين كيلومتر ونصف إلى 3 كيلومترات، إضافة إلى مخططات لبناء مدن جديدة شمال رفح وشمال غربها، إلى جانب منطقة عازلة أمنية من شرق القطاع بعُمق يقارب كيلومترين.

كما رأى مدونون أن الخطة تعكس، وفق تقديرهم، مخططا يهدد الوجود الفلسطيني في القطاع، عبر ميناء معزول في أقصى الجنوب، ومناطق مقطعة داخليا من شأنها تفكيك النسيج الاجتماعي، وابتلاع مساحات واسعة من شرق وشمال القطاع، مع إبقاء المعابر تحت سيطرة أمنية إسرائيلية.

في المقابل، عبّر مغردون آخرون عن تأييدهم للفكرة، معتبرين أن الخطة -رغم الجدل المحيط بها- تطرح رؤية اقتصادية وتنموية قد تساهم في إخراج غزة من أزمتها الممتدة، وتوفير فرص عمل، وتحسين البنية التحتية المدمرة.

ورأى آخرون في تعليقاتهم أن أي مسار لإعادة الإعمار، حتى وإن جاء برعاية دولية أو أميركية، قد يشكّل فرصة لتحسين الظروف المعيشية للسكان، شريطة عدم المساس بالحقوق السياسية والإنسانية للفلسطينيين، ووجود آليات واضحة للتنفيذ والرقابة.

وكان الرئيس الأمريكي ترمب قد أعلن إنشاء مجلس السلام بشأن قطاع غزة، وقال خلال مراسم التوقيع في دافوس بسويسرا: إن “المجلس ملتزم بضمان نزع السلاح من غزة وإعادة بنائها بشكل جميل”.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

23
اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المشاركات الأخيرة: