استقالتان من “هيومن رايتس” بعد سحب تقرير عن حق العودة الفلسطيني

عمدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى سحب تقرير كان مقرَّرا نشره عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يصف منع إسرائيل للاجئين الفلسطينيين من العودة إلى أرضهم بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، مما أثار سخطا وأدى إلى استقالات من المنظمة.

وكشفت تقارير إخبارية أن المنظمة سحبت التقرير الذي كان مقرَّرا نشره في الرابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي، في خطوة تُعَد خروجا عن إجراءاتها المعتادة مدفوعة بالخوف من ردود سياسية، وفق منتقدي الإجراء.

وفي تقريرها عن وضع حقوق الإنسان والحريات في العالم، الذي نشرته اليوم الأربعاء، أقرَّت “هيومن رايتس ووتش” بتحديث البيان الصحفي المتعلق بفلسطين وإسرائيل وإيران.

وخلا التقرير الجديد من أي إشارة إلى تجريم إسرائيل لمنعها الفلسطينيين من العودة إلى بلادهم، وركَّز على تصعيد إسرائيل انتهاكاتها وفظاعاتها بحق الفلسطينيين في غزة، مشيرة إلى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلا عن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين في غزة.

استقالات واتهامات

وأدى سحب التقرير إلى استقالة مدير الفريق المكلَّف بملف إسرائيل وفلسطين عمر شاكر، والباحثة المساعدة في الفريق ميلينا أنصاري.

وقال شاكر الذي ترأس الفريق نحو عقد “استقلت من منظمة هيومن رايتس ووتش بعد أكثر من عشر سنوات، عملت في معظمها مديرا لملف إسرائيل فلسطين، وذلك بعد أن سحب المدير التنفيذي الجديد للمنظمة تقريرا نهائيا عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين عشية صدوره ومنع نشره لأسابيع”.

وأوضح في خطاب استقالته أنه فقد ثقته بآليات العمل في المنظمة ومدى التزامها بـ”التقارير المبدئية المستندة إلى الحقائق والقانون”، معلنا عدم قدرته على الاستمرار في تمثيلها.

وذكر شاكر وميلينا أنصاري في رسالتي استقالة منفصلتين أن سحب التقرير يخالف الإجراءات المعتادة للمراجعة والنشر بالمنظمة، واتهما هيومن رايتس ووتش بتغليب الخوف من الردود السياسية على الالتزام بالقانون الدولي.

بيان للمنظمة

وأحدثت الاستقالتان صدى واسعا في المنظمة التي تُعَد من أبرز منظمات حقوق الإنسان الدولية، وذلك تزامنا مع تولّي مديرها التنفيذي الجديد فيليب بولوبوون مهامه.

وأصدرت “هيومن رايتس ووتش” بيانا قالت فيه إن التقرير تناول قضايا معقدة وحساسة، وإن عملية المراجعة أظهرت الحاجة إلى تعزيز بعض الجوانب البحثية والأسس الواقعية التي قامت عليها الاستنتاجات القانونية لضمان توافقها مع “المعايير العالية” للمنظمة.

وأوضحت أن نشر التقرير جرى تعليقه بانتظار مزيد من الدراسة والبحث، وأن الأمر ما زال قيد المتابعة.

ووفق موقع “جيوش كورنتس” فإن الإجراءات التي وردت في بيان المنظمة أثارت قلق شاكر من أن تعمد هيومن رايتس ووتش إلى “إعادة صياغة التقرير النهائي”، مما يمنح القيادة “الفرصة لإلغاء التقرير أو تحريفه في مراحل مختلفة”.

وأشار شاكر إلى أنه رغم التحول الواضح في الخطاب المتعلق بمعاملة إسرائيل للفلسطينيين، الذي أصبحت بموجبه “مفاهيم الفصل العنصري والإبادة الجماعية والتطهير العرقي” تحظى بقبول واسع، فإن حق العودة الذي يقول مؤيدو إسرائيل إنه سيؤدي إلى زوال الدولة اليهودية من خلال حرمانها من أغلبية يهودية لا يزال موضوعا شائكا.

وأضاف “الموضوع الوحيد، حتى في منظمة هيومن رايتس ووتش، الذي لا يزال هناك عزوف عن تطبيق القانون والحقائق فيه بطريقة مبدئية، هو محنة اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم التي أُجبروا على الفرار منها”.

12
Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *