رويترز: خطة إماراتية لبناء مجمع سكني في رفح تحت سيطرة الاحتلال

وضعت الإمارات خططًا لبناء مجمع سكني في جزء من جنوب قطاع غزة الخاضع للسيطرة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، وذلك وفقًا لمخطط اطلعت عليه وكالة “رويترز” وأشخاص مطلعين على الخطط.

ويظهر المخطط المكان الذي سيُبنى فيه “مجمع الإمارات المؤقت للإسكان” بالقرب من رفح، التي كانت ذات يوم مدينة يبلغ عدد سكانها ربع مليون نسمة، لكنها الآن مدمرة بالكامل تقريبًا وخالية من السكان بسبب الحرب الإسرائيلية على القطاع.

ووفق ما ذكرت وكالة رويترز، فقد تردد المانحون في تخصيص أموال للخطة، خشية أن تؤدي الخلافات حول نزع سلاح حماس للعودة للحرب. ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين قولهم، إن هناك شكوك حول الجدوى السياسية للمشروع الإماراتي، حيث أن معظم الفلسطينيين قد يرفضون الإقامة في منطقة تسيطر عليها “إسرائيل”، في حين أن الغالبية العظمى من المدنيين يعيشون في مناطق غزة التي تقع تحت سيطرة حركة حماس.

وتضمنت خطة ترامب إنشاء بعثة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة لغزة ومقرها جنوب “إسرائيل”، حيث شارك مسؤولون إماراتيون تفاصيل خططهم لبناء مساكن مؤقتة وتوفير الخدمات الأساسية في رفح، وفقًا لأربعة دبلوماسيين مطلعين على المبادرة.

ويظهر المخطط أن المساكن الإماراتية ستقع بالقرب من “الخط الأصفر” المتفق عليه بموجب وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر، لرسم الحدود بين المناطق التي تسيطر عليها “إسرائيل” وحركة حماس.

وردًا على ذلك، قال مسؤول إماراتي إن دولته “لا تزال ملتزمة بتكثيف جهودها الإنسانية لدعم الفلسطينيين في غزة”، دون أن يؤكد أو ينفي خطط بناء موقع الإسكان المؤقت.

وقال أحد الدبلوماسيين إن الجيش الإسرائيلي قد أخلى منطقة واسعة تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى رفح من أجل مشاريع إسكان مؤقتة مثل تلك التي تخطط لها الإمارات.

وأشار الدبلوماسيون إلى أن الخطة الإماراتية تشبه اقتراحًا أميركيًا لبناء مساكن مؤقتة للفلسطينيين في مناطق غزة التي لا تزال تحت سيطرة “إسرائيل”. ووصف المسؤولون الأميركيون خطتهم في البداية بأنها “مجتمعات آمنة بديلة” ومؤخرًا بأنها “مجتمعات مخططة”، حسبما قال الدبلوماسيون.

وذكر مسؤول أميركي أن الإمارات تنسق مخططها مع واشنطن، ومع “مجلس السلام”، ومع لجنة إدارة غزة. بينما ترى الولايات المتحدة أن بناء المساكن في المناطق التي تسيطر عليها “إسرائيل”، قد يؤدي إلى تقديم دفعة لمسألة نزع سلاح حماس، وتشجيع سكان غزة على مغادرة المناطق التي تسيطر عليها الحركة، ومنع استعانة الحركة بالسكان المدنيين.

وقال كينيث كاتزمان، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مركز صوفان، وهو مركز أبحاث أميركي يركز على قضايا الأمن، إن “المجتمعات الآمنة البديلة صممت كوسيلة لخنق حماس تدريجيًا، ولكن لكي تكون فعالة، يجب أن تبنى على نطاق واسع، بحيث تضم مئات الآلاف من الفلسطينيين”. وأضاف “مشروعان سكنيان فقط لن يهزما حماس. عليكم أن تفعلوا الكثير… لإحداث تأثير”، وفق قوله.

ووشكك الدبلوماسيون الأربعة في أن ينتقل الفلسطينيون بأعداد كبيرة إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وتساءلوا عما إذا كانت المقترحات تنطوي على خطر تقسيم غزة بشكل دائم. وعلى عكس المبادرة الأميركية، حدد الإماراتيون موقعًا لم تكن فيه منازل من قبل، حسبما ادعى الدبلوماسيون.

ويسيطر الجيش الإسرائيلي على حوالي 53% من غزة، بما في ذلك المنطقة الجنوبية التي تضم مدينة رفح المدمرة. وتسيطر حماس على بقية الأراضي، حيث يعيش جميع سكان غزة البالغ عددهم مليوني فلسطيني في مخيمات مكتظة وسط أنقاض الأحياء المدمرة.

ويقول الدبلوماسيون الأجانب والعاملون في مجال الإغاثة، إن المساعدات الإنسانية والمأوى يجب أن توجه إلى المناطق التي يوجد فيها عدد كبير من السكان. ويقدر الدبلوماسيون أن “حوالي 20 ألف فلسطيني يعيشون في مناطق غزة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي”.

 

23
Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *