صادقت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون يهدف إلى خصم أموال من إيرادات المقاصة التي تحولها الحكومة الإسرائيلية إلى السلطة الفلسطينية، من أجل رصدها “كتعويضات” لعائلات القتلى الإسرائيليين (ممن قُتلوا في عمليات نفذها فلسطينيون ضد الاحتلال).
جاء ذلك في جلسة عقدتها اللجنة مساء أمس الأحد، برئاسة يولي يوئيل إدلشتاين، من حزب الليكود، ، للمصادقة على المقترح، الذي تقدم به عضو الكنيست أفيخاي بوآرون (الليكود)، ويسعى إلى تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية مالية عن العمليات التي تنسب إليها.
ويقضي القانون بخصم مبلغ يوازي التعويضات التي تدفعها الحكومة الإسرائيلية لعائلات القتلى من أموال العائدات الضريبية التي يتم تحويلها إلى السلطة الفلسطينية.
وسيُحدد هذا المبلغ بناءً على تقارير وزيري المالية والعمل، على أن يُقرّه المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.
وتشمل هذه التعويضات ما يتم دفعه للعائلات الإسرائيلية عن الأضرار الجسدية، وكذلك التعويضات الناجمة عن أضرار الحرب، التي تُصرف عبر صندوق التعويضات في سلطة الضرائب الإسرائيلية (صندوق ضريبة الأملاك).
ووصف رئيس اللجنة إدلشتاين، القانون بأنه “خطوة حاسمة في الحرب ضد الإرهاب الفلسطيني”، مضيفًا: “حين تدفع جهة أموالًا وفق تسعيرة محددة للإرهاب، فهي تتحول إلى كيان إرهابي. إذا كانت السلطة الفلسطينية تمول الإرهاب، فسنستهدف مواردها المالية”. وأكد أن الأموال المقتطعة ستُحوّل إلى العائلات الإسرائيلية المتضررة.
من جهته، اعتبر بوآرون أن المصادقة على مشروع القانون تمثل “لحظة تاريخية”، مشددًا على أن إسرائيل تدفع مليارات الشواكل سنويًا لتعويض المتضررين، في حين لا تتحمل السلطة الفلسطينية أي جزء من هذه التكاليف.
وأضاف: “القانون يعيد التوازن من خلال فرض المسؤولية على السلطة الفلسطينية التي تدعم الإرهاب وتموله منذ عقود. للمرة الأولى، نطالبها بدفع تعويضات عن الأضرار التي تلحق بمواطنينا، وهو أمر طالما تهرّبت منه الحكومات السابقة”.
معارضة القانون
ورغم التأييد الحكومي، أثار القانون معارضة بعض عائلات القتلى “المستحقة للتعويض”، حيث عبر المحامي مئير سحيفسحوردر، الذي قتل والداه وثلاثة من إخوته في هجوم عام 2001، عن مخاوفه من أن يؤدي الاقتطاع من الصندوق إلى نقص في الأموال المخصصة لـ”عائلات الضحايا”.
وقال: “حصلتُ على حكم قضائي، لكن تنفيذه مستحيل بسبب نقص الموارد في الصندوق. اقتراح القانون سيؤدي إلى أن بعض العائلات ستتلقى التعويضات، بينما ستُحرم أخرى منها بسبب نفاد الأموال”.
في المقابل، ردّ بوآرون بأن الحكومة تجري حوارًا مع العائلات لضمان عدم المساس بالأموال المجمدة التي تُخصص لتعويضاتهم، موضحًا أن “المسألة تتعلق بالأموال التي تحوّلها إسرائيل للسلطة الفلسطينية وليس بالأموال المجمدة للعائلات”.
وأشار إلى أن موارد الصندوق استُنزفت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، سواء بسبب قرارات وزارة المالية أو بسبب ارتفاع عدد المطالبات، مؤكدًا أن الحلول ستُبحث قبل القراءتين الثانية والثالثة.
من جانبه، أعرب عضو الكنيست جلعاد كاريف، من حزب العمل، عن قلقه من أن القانون يفرض خصومات على أموال السلطة الفلسطينية دون تحديد صلة مباشرة بين “العمليات العدائية” والسلطة نفسها. وأوضح أن النص الحالي للقانون لا يضمن أن الخصم لن يكون من الأموال المجمدة، مشيرًا إلى أن “هذه الأموال غير كافية أصلاً اليوم، فما الجدوى من تقييد تعويضات العائلات بها فقط؟”.
أما إدلشتاين، فأكد قبيل التصويت أنه يتذكر جيدًا الهدف الأساسي للقانون السابق المتعلق بتعويض الضحايا، مشددًا على أن “آخر ما نريده هو الإضرار بحقوق العائلات المتضررة”.
وطمأن النواب بأن القانون لن يُطرح للقراءتين الثانية والثالثة قبل حل القضايا العالقة، بما في ذلك تحديد العلاقة المباشرة بين السلطة الفلسطينية والهجمات، وزيادة حجم الأموال المجمدة، وضمان أولوية التعويض لـ”عائلات الضحايا”.
يُذكر أن الكنيست كان قد أقرّ في تموز/ يوليو 2018 قانونًا ينص على تجميد الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية لأسر منفذي العمليات ضد الاحتلال، بحيث يتم خصمها من العائدات الضريبية التي تحوّلها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الثنائية.
وفي آذار/ مارس 2024، تم تمرير قانون بادر إليه عضو الكنيست إسحاق بيندروس (يهدوت هتوراه)، يسمح لعائلات القتلى بمقاضاة منفذي العمليات والمطالبة بتعويضات مالية، مع ضمان عدم خصم هذه التعويضات من المبالغ التي تدفعها الدولة للعائلات. كما منح القانون المتضررين الحق في تحصيل التعويضات من أصول من يسميهم “المتورطين في تمويل الإرهاب”، في إشارة إلى السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الأموال المجمدة بموجب قانون 2018.