منظمة العفو: الخيام الغارقة والمباني المنهارة في غزة نتائج متوقعة للإبادة الجماعية

أكدت منظمة العفو الدولية أن القيود التي تواصل إسرائيل فرضها على دخول الإمدادات الحيوية إلى قطاع غزة لإصلاح البنى التحتية الأساسية هي التي فاقمت الدمار الذي خلفته الأمطار الغزيرة في المنخفضين اللذين تعرض لهما القطاع هذا الأسبوع وخلال الأسبوع الماضي.

وأفادت المنظمة، في تقرير يوم الأربعاء الماضي، بأن إسرائيل تواصل سياستها في تعمد إخضاع الفلسطينيين لظروف معيشية يراد بها تدميرهم ماديًا، إذ لا تسمح إلا بدخول كميات ضئيلة للغاية من الإمدادات، متجاهلة عدة أوامر ملزمة أصدرتها محكمة العدل الدولية هذا العام بضمان الوصول إلى الإمدادات الأساسية وتسهيل عمل وكالة “الأونروا”.

وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث في منظمة العفو الدولية، إن مأساة النازحين في قطاع غزة كان يمكن تفاديها بالكامل، وإن المشاهد المروّعة من خيامٍ غارقة بالمياه ومبانٍ منهارة لا يمكن نسبها فقط إلى “سوء الأحوال الجوية”، بل هي نتائج متوقعة للإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها، ولسياستها المتعمدة في منع دخول مواد الإيواء والإصلاح للنازحين.

وأضافت: “من المؤسف جدًا إدراك أن هذه الكارثة، بحجمها وآثارها، كان بالإمكان تفاديها لو سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول مواد الإيواء والمستلزمات الأساسية لإصلاح البنى التحتية الضرورية لاستمرار الحياة”.

وأشارت منظمة العفو إلى تدمير أو تضرر ما لا يقل عن 81% من المباني في قطاع غزة، وتصنيف 58% من إجمالي مساحته مناطق محظورة، مبينة أن الغالبية الساحقة من الفلسطينيين في غزة يعيشون في خيامٍ متداعية أو ملاجئ متضررة، مكشوفين للبرد والرياح العاتية، وسط مياه صرف صحي وفيضانات متدفقة، ومن دون رعاية طبية كافية أو مستلزماتٍ ضرورية تُمكنهم من تحمل فصل الشتاء.

وأوضحت أن طواقمها زارت ثلاثة مواقع لمبانٍ متضررة انهارت عقب عواصف الأسبوع الماضي، وهذه المباني تقع في بئر النعجة بمخيم جباليا، وحي الرمال بمدينة غزة، وحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، مشيرة إلى وفاة تسعة أشخاص نتيجة هذه الانهيارات، وقد سبقها بيومٍ واحدٍ حالة وفاة عاشرة في مخيم الشاطئ.

وبحسب وكالة “الأونروا”، تواصل السلطات الإسرائيلية منعها من إدخال مواد الإيواء وغيرها من الإمدادات الأساسية للنازحين في قطاع غزة، رغم أن لديها طرودًا غذائية تكفي لإطعام 1.1 مليون شخص، ومواد إيواء تكفي لما يصل إلى 1.3 مليون شخص تنتظر السماح بدخولها، غير أن السلطات الإسرائيلية لا تزال ترفض إدخالها.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أكدت الشهر الماضي أن إسرائيل تستمر في ارتكاب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك عبر مواصلة إخضاعهم عمدًا لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم ماديًا.

ووثّقت المنظمة أيضًا استمرار السلطات الإسرائيلية في منع دخول المواد الضرورية لإصلاح البنى التحتية اللازمة لاستمرار الحياة، بما في ذلك المعدات الأساسية لمعالجة مياه الصرف الصحي ومعدات صيانة وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، محذرةً من مخاطر كارثة فيضان مياه الصرف الصحي خلال فصل الشتاء.

23
Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *