الاحتلال يعيد نشر وحدة إعدام ميداني في الضفة ويشدد تعليماته: اقتلوا من يحاول إلقاء الحجارة

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أمس الخميس، أن جيش الاحتلال أعاد نشر وحدة نخبة في الضفة الغربية كانت قد نفذت عملية إعدام ميداني أمام الكاميرات بحق فلسطينيين غير مسلحين في جنين، بعدما منح غطاءً للجنود الذين نفذوا جريمة الإعدام الشهر الماضي.

وأفادت “يديعوت” بأن جيش الاحتلال أجرى تحقيقًا داخليًا في جريمة إعدام الشهيدين المنتصر بالله محمود عبد الله (26 عامًا) ويوسف علي عصاعصة (37 عامًا) في جنين، وقد أظهر التحقيق إخفاقات مهنية في أداء الوحدة، ورغم ذلك فقد منح غطاءً عامًا للجنود ويُتوقع قبول مزاعمهم بأنهم شعروا بخطر على حياتهم ولذلك أعدموا الشابين.

وأوضح المراسل العسكري للصحيفة يوآف زيتون أن جيش الاحتلال أعاد الوحدة التي ارتكبت الجريمة إلى العمل ضمن فرقة الضفة الغربية، بعد تعليق استثنائي استمر حوالي أسبوعين، مشيرًا إلى أن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش يزعمون عدم وجود صلة مباشرة بين جريمة الإعدام في جنين وسلسلة جرائم أخرى تدخل في إطار “سهولة الضغط على الزناد”.

وخلال الأسبوعين، نُشرت وحداتٌ أخرى من الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، أبرزها وحدة “دوفدفان – المستعربين”، لتنفيذ مهام حساسة قبل أن يقرر الجيش إعادة الوحدة إلى العمل.

وكشف زيتون أن قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال شددت على تعليماتها للقوات في الميدان بأن “كل من يحاول تنفيذ هجوم يجب قتله فورًا، حتى لو كان الهجوم مجرد محاولة لرشق الحجارة”. وهذه السياسة تقتصر على الفلسطينيين، ولا تشمل الإرهابيين اليهود الذين ينفذون هجمات مماثلة أو أعنف في الضفة الغربية.

ويزعم جيش الاحتلال أن هذه السياسة “الصارمة” ساهمت في “تعزيز الردع” لدى الفلسطينيين، ما أتاح للقوات دخول مخيمات اللاجئين في شمال الضفة، مثل مخيم بلاطة، حتى في ساعات النهار، دون التعرض للرشق بالحجارة.

ورغم الردع المزعوم، يُبدي جيش الاحتلال قلقه من تصاعد عمليات رشق الحجارة على المركبات الإسرائيلية، إذ شهدت الأيام الأخيرة إلقاء زجاجة حارقة على “شارع بيغن” في القدس من منطقة التماس جنوب المدينة، كما وقعت جرائم مشابهة في شارع 443 بعد فترة هدوء استمرت شهرًا.

وجريمة الإعدام في جنين ليست استثناءً ضمن سياسة “اليد الخفيفة على الزناد” التي ينتهجها جيش الاحتلال في الضفة، فمؤخرًا قتل جنود الاحتلال فلسطينيًا بزعم محاولته تنفيذ عملية دهس. غير أن مقطع فيديو أظهر استجابة الشهيد لأوامر الجنود بالوقوف ثم العودة للخلف واصطدامه بجندي عند منعطفٍ في الطريق، ليفتح الجنود النار عليه متسبّبين باستشهاده مع مواطن آخر كان في الموقع. واعترف جيش الاحتلال بأن الشهيد الثاني لا علاقة له بالحادثة.

وأكدت “يديعوت” أن هناك تغييرًا في سياسة استخدام القوة في الضفة الغربية، إذ يُعرّف “الخطر على الحياة” وفق شعور الجندي نفسه، فيُسمح له بإطلاق النار القاتل إذا شعر بتهديد. ونوهت أن التعليمات قبل الحرب كانت تمنع إطلاق النار على راشقي الحجارة أو الزجاجات الحارقة إذا بدأوا بالفرار ولم يعودوا يشكلون خطرًا فوريًا، لكن ذلك لم يعد مُطبقًا حاليًا.

وأشارت إلى أن مسؤولين إسرائيليين حذروا من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى إصابة أشخاص غير ضالعين في رشق الحجارة، وبالتالي تآكل الشرعية الدولية لإسرائيل، وربما تفجر الأوضاع ميدانيًا إذا وُثِّقت مثل هذه الحوادث ونُشرت، فضلاً عن خطر إصابة إسرائيليين عن طريق الخطأ. لكن رغم ذلك يواصل جيش الاحتلال اتباع هذه السياسة المميتة.

12
Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *