كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن تسريبات حرفية من جلسة اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية (الكابينت) مساء الأحد، حيث شهدت هجومًا حادًا من عدد من الوزراء، على التطورات المتعلقة بقطاع غزة، في ظل التقدّم نحو تنفيذ المرحلة الثانية وفتح معبر رفح في الاتجاهين.
وبحسب القناة، جاءت هذه المواقف على خلفية خطوة حظيت بمصادقة رسمية من مكتب رئيس الحكومة خلال ساعات الليل، وتقضي بفتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأشخاص. وفي ختام الجلسة، أعلن مكتب رئيس الحكومة أن “إسرائيل وافقت على فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأشخاص”، مضيفًا أن “المعبر سيفتح وفق آلية رقابة إسرائيلية كاملة، كجزء من خطة النقاط العشرين للرئيس ترامب”. وفي السياق نفسه، قال مسؤول أميركي رفيع إن من المتوقع فتح المعبر قبيل نهاية الأسبوع.
وأفادت التسريبات بأن أكثر التصريحات حدّة صدرت عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي هاجم المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قائلًا: “قمنا بأعمال كبيرة مثل قتل عشرات آلاف المخربين، لكننا لم نقضِ بشكل كامل على حماس بعد، ونحن ملزمون بتفكيكها ونزع سلاحها. كفى سذاجة كوشنر وويتكوف؛ إذا فُتح معبر رفح فسيكون ذلك خطأ كبيرًا ورسالة سيئة جدًا”.
من جانبه، حذّر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من تداعيات عدم فرض حكم عسكري في قطاع غزة، قائلًا: “إذا لم نسيطر هناك من خلال حكم عسكري، فالمعنى هو أننا سنحصل على دولة فلسطينية”.
بدورها، هاجمت الوزيرة أوريت ستروك التوجهات المطروحة خلال الجلسة، وقالت: “نحن ننقل غزة إلى السلطة الفلسطينية بدماء أطفالنا. هذا الكابينت في نهاية المطاف سيتخذ قرارًا بإرسال جنودنا للقتال ضد حماس، لأن لا أحد غيرهم سيفعل ذلك، فماذا سنقول لهم حينها؟”.
وعزّزت وزيرة المواصلات ميري ريغيف موقف ستروك، مؤكدة خلال الجلسة: “صحيح، يجب التأكد من أن الحكم في غزة ليس بيد حماس ولا بيد السلطة الفلسطينية”.
وفي مداخلة أخرى، توجّهت ريغيف إلى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك ديفيد زيني، مطالبة بتوضيحات حول قضية جاسوس أُثيرت مؤخرًا، وقالت: “أطلب معرفة التفاصيل المتعلقة بالجاسوس من قيادة المنطقة الجنوبية. ما هي المعلومات التي نقلها ولمن؟ من سمح له بالدخول؟ من زوّده بالوثائق؟ هل تلقّى أموالًا كما نُشر، وما مصدرها؟ في هذه القضية كثير جدًا من علامات الاستفهام!”.
وردّ رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك زيني قائلًا: “هذا لم يحدث في ولايتي. سأفحص الأمر وسأعود بإجابات في الجلسة المقبلة”. ومن الجلسة نفسها، شددت الوزيرة أوريت ستروك، مخاطِبة رئيس الحكومة، على رفض إدخال السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وقالت: “ممنوع إدخال السلطة الفلسطينية إلى غزة”.
وفي السياق، كشفت وسائل الإذاعة العبرية العامة “إذاعة كان” عن خلاف حاد دار خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية (الكابينت) بين الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك بشأن ترتيبات التفتيش في معبر رفح، في إطار النقاش حول آلية فتحه و”منع عمليات التهريب”.
وبحسب ما أوردته إذاعة “كان” العبرية صباح اليوم، فإن جهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك تبنّى موقفًا أكثر تشددًا في ما يتعلق بإجراءات التفتيش، في المقابل طرح الجيش الإسرائيلي مقاربة وُصفت بأنها أكثر ليونة. وخلال النقاش، حُسم الخلاف لصالح موقف الشاباك.
وخلال الجلسة، دعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الموقف المتشدد، حيث أشار إلى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك ديفيد زيني، وقال: “أنا معه – نفّذوا الأمر بهذه الطريقة”. وأفادت المصادر بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ورئيس جهاز الموساد تغيّبا عن الجلسة.
وفي ختام الاجتماع، أعلن مكتب رئيس الحكومة أن “إسرائيل” وافقت على فتح معبر رفح بشكل محدود. وبحسب القرار، سيسمح بمرور شخص واحد فقط في كل مرة، وذلك تحت رقابة إسرائيلية كاملة.
وأوضح البيان أن فتح المعبر مشروط بـ”تعاون كامل” من جانب حركة حماس، إضافة إلى “استكمال العملية” الهادفة إلى استعادة جثة الجندي ران غويلي.