تقديرات جيش الاحتلال: العودة إلى الحرب في غزة باتت احتمالًا شبه حتمي

كشفت قناة “كان” العبرية عن تقديرات سائدة لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي تفيد بأن استئناف العدوان على قطاع غزة بات احتمالًا “شبه حتمي”، في حال استمر غياب مسار سياسي واضح، ولم يتحقق هدف نزع سلاح حركة حماس.

وبحسب هذه التقديرات، تحذّر دوائر في جيش الاحتلال ومؤسسة المنسّق الإسرائيلي بالضفة الغربية وقطاع غزة، من حالة جمود “خطِرة” في قطاع غزة، بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على توقف الحرب، معتبرة أن هذا الواقع يتيح لحركة حماس إعادة ترميم قدراتها التنظيمية والعسكرية.

وترى هذه الجهات أن غياب مبادرة إسرائيلية واضحة للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قد يقود، عاجلًا أم آجلًا، إلى استئناف العمليات العسكرية في القطاع.

ورغم مؤشرات عودة جزئية للحياة اليومية في غزة، مثل إعادة فتح البنوك والمطاعم، وازدحام الأسواق، واستئناف الدراسة، إلا أن هذه المظاهر، وفق التقديرات الإسرائيلية، تترافق مع انهيار حاد في البنية التحتية. وتشير المعطيات إلى أزمة صرف صحي خانقة، وتكدّس كبير للنفايات يصل ارتفاعه في بعض المناطق إلى نحو 18 مترًا، في ظل دمار واسع طال المرافق الحيوية، وسط ادعاء المؤسسة العسكرية أن هذه الظروف لم تمنع حماس من إعادة تنظيم صفوفها.

وفي هذا السياق، تقدّر مؤسسة منسّق أنشطة الحكومة الإسرائيلية أن المرحلة الثانية من الاتفاق يجب أن تتضمن تشديدًا كبيرًا على آلية إدخال المساعدات الإنسانية، مطالبة الولايات المتحدة بالضغط لتقليص عدد الشاحنات اليومية الداخلة إلى القطاع من نحو 600 شاحنة حاليًا إلى أقل من 200، على ألا يتجاوز عدد شاحنات الغذاء فعليًا 120 شاحنة يوميًا، مع إخضاع محتواها لرقابة مشددة. مع الإشارة إلى أن العدد الفعلي للشاحنات التي تدخل في هذه الفترة أقل بكثير من 600، وفق تقارير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

ورغم شح السيولة النقدية في قطاع غزة نتيجة الحرب والحصار، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن السوق الغزّي طوّر “آليات بديلة” للتعاملات المالية، تشمل استخدام تطبيقات تحويل الأموال، وإجراء مقاصّات بين الحسابات البنكية، إلى جانب نشاط واسع لشبكات الصرافة.

وفي ما يتعلّق بمعبر رفح، تؤكد الجهات الإسرائيلية أن آلية العبور “حُسمت”، بحيث يُسمح بخروج الأفراد فقط بموافقة ثلاثية: إسرائيلية ومصرية ودولية، مع تشديد المؤسسة الأمنية على ضرورة منع فتح المعبر أمام حركة البضائع “لا الآن ولا مستقبلًا”، حتى لو كلّف ذلك مواجهة سياسية، معتبرة أن أي تغيير في هذا الواقع قد يُحدث تحولًا في المعادلة الاستراتيجية القائمة.

في المقابل، تفيد مصادر مطلعة بأن القاهرة ترفض أي ترتيبات قد تُفسَّر على أنها تشجيع للهجرة طويلة الأمد من قطاع غزة، وتصرّ على أن تكون مصر دولة عبور فقط، وليس وجهة استقرار، خشية تداعيات ذلك على استقرار النظام المصري.

وتقدّر “إسرائيل” أن حركة حماس قد تتجه إلى أحد ثلاثة سيناريوهات: السماح بتشكيل حكومة تكنوقراط مدنية مع الإبقاء على السيطرة الفعلية بيدها وتركيزها على الذراع العسكرية؛ أو القبول بحكم مدني مؤقت بالتوازي مع إعادة بناء القوة تمهيدًا للعودة إلى الحكم لاحقًا؛ أو الانزلاق إلى حالة فوضى شاملة، وهو السيناريو الذي تُعدّه التقديرات الإسرائيلية الأقل ترجيحًا. وفي جميع الحالات، تؤكد هذه التقديرات أن الحركة لن توافق على نزع سلاحها.

في إطار آخر، تقرّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بإخفاقها على المستوى الإعلامي والدبلوماسي، معتبرة أن حركة حماس نجحت في إدارة حملة فعالة على الساحة الدولية، في حين واجهت “إسرائيل” صعوبة في تسويق روايتها، جزئيًا بسبب “اعتبارات سياسية داخلية”، وفق التقرير الإسرائيلي.

وفي سياق موازٍ، تشير المعطيات الإسرائيلية إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الولادة في قطاع غزة، حيث وُلد نحو 60 ألف طفل خلال عام 2025، في ظل الحرب والكارثة الإنسانية. وترى هذه الجهات أن عملية إعادة إعمار القطاع قد تتحول إلى محرّك اقتصادي مهم لقطاعات البناء والبنى التحتية الإسرائيلية.

وضمن هذا الإطار، يجري الترويج لمشروع يُعرف باسم “المدينة الخضراء” شرق رفح، بتمويل يُتوقّع أن يأتي أساسًا من قطر، مع محاولات لإشراك دول خليجية أخرى. ووفق معطيات داخلية إسرائيلية، جرى تفكيك وإزالة جميع الذخائر غير المنفجرة في المنطقة المخصّصة للمشروع، وتدمير نحو 90% من الأنفاق، إضافة إلى إزالة قرابة نصف الركام، تمهيدًا لإقامة مساكن مؤقتة للسكان بالتعاون مع جهات أممية، وبتمويل إضافي يُبحث مع دولة الإمارات.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر قناة “كان” بوجود خلافات بين “إسرائيل” ومصر حول عدد الداخلين والمغادرين يوميًا عبر معبر رفح، المتوقع فتحه في الاتجاهين أمام الأفراد. وبحسب مصادر في القاهرة، تصرّ مصر على أن يكون عدد الداخلين والمغادرين متساويًا، في حين تسعى “إسرائيل” إلى أن يكون عدد المغادرين أكبر، في خطوة تُخشى أن تُستخدم لتشجيع الهجرة من القطاع على المدى الطويل، وهو ما تعتبره القاهرة خطًا أحمر.

وأشارت المصادر إلى أن من بين المطالب المركزية التي طرحها كلّ من جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، ونيكولاي ميلادينوف خلال زياراتهم الأخيرة إلى “إسرائيل”، تسريع أعمال إزالة الأنقاض في قطاع غزة، تمهيدًا لإقامة حي سكني بتمويل إماراتي لإيواء آلاف الفلسطينيين، في إطار ترتيبات تُثار حولها تساؤلات فلسطينية واسعة بشأن أهدافها السياسية والإنسانية.

11
اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المشاركات الأخيرة: