تحدث “الممثل السامي لمجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، اليوم الجمعة، في مؤتمر ميونيخ للأمن، وعرض رؤيته لمستقبل قطاع غزة القريب. ووفقًا له، “ينبغي إدارة غزة من قبل سلطة انتقالية وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي”، في إشارة إلى اللجنة الفنية التي يشرف عليها “مجلس السلام”.
ووفق تصريحات نقلتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، ذكر ملادينوف “ضرورة حصول السلطة الانتقالية على السيطرة المدنية والأمنية الكاملة على غزة، وأن تحقيق ذلك يتطلب استكمال نزع سلاح جميع الفصائل الفلسطينية التي تمتلك أسلحة”. وقال: “لا يقتصر الأمر على حماس فحسب، بل يشمل أيضًا الجهاد الإسلامي، والعديد من الفصائل الأخرى التي تمتلك أسلحة وأنفاقًا ومنشآت إنتاج داخل غزة، ويجب عليها نزع سلاحها”. وأشار إلى أن هذا شرط أساسي لانسحاب إسرائيل من الخط الأصفر وبدء إعادة إعمار القطاع.
وقال “الممثل السامي لمجلس السلام” إن الوضع في غزة “خطير للغاية”، وحذر من استئناف الحرب. وقال: “إذا لم نُنفذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، فسنعود إلى المرحلة الثانية من الحرب. وحينها لن يكون هناك مجال لمجلس السلام، ولا أي منا، حتى نبدأ في إعادة بناء ما تبقى من البلاد”.
وحذر ملادينوف من تقسيم غزة إلى منطقتين منفصلتين، قائلًا: “الحقيقة ليست فقط أن غزة منفصلة عن الضفة الغربية، الخاضعة للسيطرة الشرعية للسلطة الفلسطينية، بل إن غزة نفسها مقسمة إلى منطقتين”. وأضاف أن هذا الواقع سيتحقق إذا لم تُسرع جميع الأطراف في تنفيذ خطة ترامب. وتابع قائلًا إنه في ظل هذا الواقع، “سيكون من الصعب للغاية القيام بأي شيء سوى إيصال المساعدات الإنسانية”.
وأوضح ملادينوف الخطوات التي يراها ضرورية لأعضاء اللجنة التكنوقراطية لدخول غزة وإدارة القطاع. بالقول: “أولًا، على حماس تسليم إدارة مؤسسات غزة لأعضاء اللجنة”. وقال ملادينوف: “يتطلب الأمر تخطيطًا دقيقًا. علينا مراقبته والتأكد من تنفيذه على النحو الأمثل، لأن هذه ليست حكومة تُشكّل بعد انتخابات. لقد حكمت حماس القطاع لعشرين عامًا، وغيّرت القوانين الفلسطينية، فضلًا عن سياسة تطبيقها، بحيث لا تتوافق مع التشريعات الفلسطينية”، وفق زعمه.
وأوضح أن الشرط الثاني لتمكين اللجنة من إدارة شؤون غزة هو وقف انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال: “يجب أن نضمن توقف انتهاكات وقف إطلاق النار فورًا”، مضيفاً: “إذا أدخلنا اللجنة إلى غزة غدًا واستمرت انتهاكات وقف إطلاق النار على حالها اليوم، فلن يؤدي ذلك إلا إلى إحراج اللجنة وإضعاف فعاليتها”. ولم يذكر ملادينوف اسم إسرائيل عند الحديث عن انتهاكات وقف إطلاق النار.
الشرط الثالث الذي وضعه ملادينوف هو “زيادة جذرية في المساعدات التي تدخل قطاع غزة”. وأشار ملادينوف إلى أن الحاجة إلى المساعدات قائمة منذ فترة طويلة، وأوضح ضرورة تشجيع دخول “المساكن المؤقتة والخيام والقوافل والأدوية والمواد الغذائية”. وتفرض إسرائيل حاليًا قيودًا مشددة على أنواع المساعدات التي تدخل القطاع، وتمنع، من بين أمور أخرى، دخول أنواع معينة من الخيام والقوافل.
وقد صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الأسابيع الأخيرة بأن إعادة إعمار القطاع لن تبدأ قبل تسريح حماس ونزع سلاحها.
ووضع ملادينوف شرطين إضافيين لبدء عمل اللجنة الفنية داخل قطاع غزة، وهما تخصيص الموارد المالية التي ستمكنها من أداء أنشطتها، و”إطار عمل متفق عليه لتسليم الأسلحة إلى قطاع غزة”. كما أكد أنه على الرغم من أهمية إنشاء قوة الاستقرار الدولية، “إلا أن الأهم هو نشر قوات أمنية فلسطينية جديدة في قطاع غزة”.